العدد 6197
الخميس 02 أكتوبر 2025
ما قبل الاعتراف بدولة فلسطين
الخميس 02 أكتوبر 2025

رغم أنه ليس أولوية في ظل المعطيات الراهنة، وبالنظر إلى وحشية الحرب الإسرائيلية ضد أبناء غزة، والتزايد الرهيب والمتواصل في ضحاياها، إلا أن إقدام العديد من الدول الأوروبية على الاعتراف بفلسطين كدولة خطوة مهمة وليست مسرحية سياسية أو مكافأة للإرهاب كما تزعم إسرائيل، ولاسيما أن الاعتراف جاء من قبل دول مثل فرنسا وبريطانيا بما لهما من ثقل وتأثير ومواقف وتاريخ مع القضية الفلسطينية.

لكن، لا يمكن النظر إلى هذا الاعتراف الذي جاء تعبيرًا مباشرًا عن الرفض والإنكار لما تشهده غزة من مجازر وما يعيشه أبناؤها من مجاعة غير مسبوقة وستظل وصمة عار في جبين الإنسانية العاجزة عن التداعي لها وإيقافها، على أنه نهاية المطاف أو أنه غاية المراد من هذه الدول، وكأنها أدت ما عليها ولم يعد من المقبول أن يطلب منها أي شيء آخر سواء من شعوبها أو من الدول الأخرى. وكأننا أمام شخص يغرق في البحر وعندما يجد طوق النجاة في أناس يظهرون له فجأة لينقذوه من الموت والهلاك فإذا بهم يلومونه على الغرق ويحذرونه من تكرار ما حدث ويشددون عليه في اتخاذ الاحتياطات اللازمة كي لا يغرق مرة أخرى، كل ذلك قبل ودون أن يمدوا له يد العون وينتشلونه من الموت.

الاعتراف بدولة فلسطين سيفيد حتمًا المفاوض الفلسطيني عندما تكون هناك مفاوضات سلام مع إسرائيل، وهو أمر لن يحدث في المدى القريب في ضوء ما يحدث في غزة، كما أنه لن يكون تلك الورقة الحاسمة التي تقلب الطاولة على المفاوض الإسرائيلي رأسًا على عقب أو تجبره على تقديم تنازلات غير مسبوقة.

لقد تأكد للمجتمع الدولي أن النهج الدبلوماسي لم ولن يكون كافيًا لردع إسرائيل أو وقف حربها ضد غزة التي هي بحاجة إلى ما طالبت به ودافعت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين في 21 سبتمبر 2025 باتخاذ إجراءات عقابية اقتصادية وتجارية وتسليحية ضد إسرائيل قبل أن نركز على المسار التفاوضي ومستلزماته.

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .