تتعدد نقاط الالتقاء بين مفهوم العمل الإنساني، والتطوعي، والخيري، وكلها تصب في مرسى تقديم الخدمة للأشخاص والمجتمع، في دلالة واضحة على أن المجتمعات بحاجة دائمًا إلى من يتلمس احتياجاتها على المستوى المادي والمعنوي. ربما تتمثل الأعمال الإنسانية في حالة الكوارث الطارئة مثل اندلاع حريق أو فيضانات أو إنشاء مدارس للتعليم في الدول الفقيرة، أما الجانب الخيري فقد يشمل المساعدات التي تقدمها الجمعيات الخيرية للأسر المتعففة، والأيتام، فيما يكون الجانب التطوعي بمعناه الواسع الشامل هو تقديم الفرد جهده دون مقابل مادي بهدف تقديم النفع للمجتمع.
ومع الإجماع التام الذي يفيد بأهمية التطوع، يتضح جليًّا، ومن خلال مطالعة عميقة لواقع المؤسسات والجمعيات الأهلية والرسمية أن هناك عزوفًا عن المشاركة في الأعمال التطوعية، مع العلم أن هناك مجموعات نشطة وبارزة في مجالها، إلا أنها بحاجة إلى مزيد من العناصر والأعضاء.
أعتقد أن علينا أن نتنازل قليلاً عن بعض الركائز التي يحتويها مفهوم التطوع، قليلاً فقط، ونعتمد على توفير بعض المكافآت المادية والمعنوية، في محاولة لجذب المتطوع نحو اللجان العاملة والإدارات التطوعية، الأمر الذي ربما يساعد ويجر إلى اهتمام المتطوع بإعطاء مساحة أكبر من وقته في التطوع، عبر إتاحة الفرصة لاستثمار أفكاره ومهاراته وخبراته لتخصيصها في عدد من ساعات التطوع. ونحن نحتفل خلال هذين الشهرين بمناسبتين، اليوم الدولي للعمل الإنساني 19 أغسطس، واليوم الدولي للعمل الخيري 5 سبتمبر، من الجيد أن نفتح القنوات لزيادة مضامين ما يحمله المتطوعون من أهداف اجتماعية وثقافية وخيرية.
وأيضًا لزيادة أعداد المتطوعين بما يخدم المجتمع لتنمية تطلعاته، وهذا ما يتوجب أن نفعّله على المستوى الشخصي، وعلى المستوى الرسمي بواسطة الجهات ذات العلاقة، عن طريق تخصيص ساعات يمكن أن يزاول فيها المتطوع ممارسة خدماته وجهوده، من خلال تنظيم الدورات الرياضية المحلية والدولية والفعاليات الثقافية ومساعدة المجتمع وغيرها.
نتطلع إلى ترسيخ مفهوم التطوع بما يحمل من معانٍ إنسانية سامية، في ظل الانشغالات الكثيرة التي تصرف بعض الأشخاص عن التفكير في مثل هذه الأمور التي لا يكون لها مردود مادي، ويكون فيها جزء كبير من التضحية بالوقت الذي يقضيه المتطوع من أجل الآخرين، نحتاج إلى عوامل مشجعة ومساعدة تحت غطاء رسمي بواسطة برنامج وآلية وخطة استراتيجية على مستوى الدولة، لا تخلو هذه العوامل من الموارد المالية للدفع بالمتطوعين نحو الأهداف التي تسعى لتحقيقها المؤسسات التطوعية، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم المساس بركائز وعناصر مفهوم التطوع حتى لا يفقد معناه، بل يعزز حضوره ووجوده.
*كاتب بحريني