حضرتُ، مع مجموعة من الأساتذة والكتاب والإعلاميين، بدعوة كريمة من وزارة شؤون الشباب، جولة ميدانية مثمرة لمدينة شباب 2030 في نسختها الرابعة عشرة بمركز البحرين العالمي للمعارض والمؤتمرات، وقد كانت الزيارة شارحة للأهداف والتطلعات، وفرصة للتعرف على جميع الأركان في هذه المدينة وبما يخدم شريحة كبيرة من الشباب.
الجميل أن الجولة جاءت بالتزامن مع فترة الاحتفال بيوم الشباب الدولي، وهذا ما أعطى الزيارة وهجًا وألقًا، إذ أعجبني التنظيم الرائع منذ لحظة الوصول والاستقبال، وتوزيع المحطات بأقسامها المتعددة، والأهم من ذلك الحضور الشبابي الحريص على التعلم والتميز. أخذَت الجولة مسارها نحو المتاجر الصغيرة المخصصة لدعم المشاريع عن طريق البيع من المنازل ومواقع “إنستغرام”، متجهين نحو الأعمال اليدوية التي تعتمد على الحس الفني العالي، ثم إلى عالم الأغذية الصحية، وتصميم الساعات والمجوهرات، وفنون الخطابة والإلقاء، والاختراعات والابتكارات والتعلم على الروبوتات، والتصميم ثلاثي الأبعاد، والجانب الترفيهي والألعاب، فيما لا ننسى الركن المتميز “بحريننا” لترسيخ قيم المواطنة، والعديد من المحطات.
إنها باختصار مشاهدات لخلية من العمل الدؤوب الذي ركز على خمسة مجالات: العلوم، الفنون، الإعلام، القيادة، والرياضة. وهي أبواب جديرة بالتعلم؛ لما لها من أساس في تكوين شخصية الشاب البحريني في طريقه نحو اكتشاف المواهب وتعزيز القدرات ليعطي من خلالها لنفسه ومحيطه ومجتمعه، وهي مسارات جديرة بتمكين الشباب والوصول بهم إلى منصات التميز، وهذا ما وجّه به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب منذ انطلاقة مشروع مدينة الشباب في العام 2010م.
ما يتلقاه الأطفال والناشئة والشباب من تعليم وتدريب على المهارات والكفايات، ينعكس بشكل مباشر على جودة المخرجات لصناعة وتأهيل كوادر بشرية قادرة على العطاء في خدمة وتنمية المشاريع الشخصية والتطوعية والربحية لدى الشباب، في المستقبل القريب.
أنشطة وبرامج وورش عمل كثيرة تحتويها مدينة الشباب، تمزج بين إبراز الفروقات الفردية للمشاركين وتعزيز العمل الجماعي والتعاون بروح الفريق الواحد، كل ذلك للوصول بالشباب البحريني إلى التمكين والإبداع والتنافسية؛ للمساهمة في حجز مقعد ضمن مسارات سوق العمل البحرينية؛ للدفع بالفرص الشبابية الواعدة نحو الحصول على الوظائف العملية والاستفادة من الطاقات والعقول المفكرة المتشربة لمجموعة من القيم الوطنية والاجتماعية والإنسانية.
* كاتب بحريني