كثيرون صدموا من إعلان حركة حماس تعيين قائدها في قطاع غزة يحيى السنوار رئيساً جديداً لمكتبها السياسي، بعد اغتيال إسماعيل هنية في 31 يوليو الماضي، حيث رأوا في هذا التعيين رسالة تصعيدية موازية لتعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وإصراره على مواصلة الحرب حتى يحقق أهدافه هو بالبقاء في السلطة حاملاً لواء لا يصدقه الإسرائيليون قبل غيرهم بإنهاء وجود حماس.
للصدمة أسبابها ومبرراتها، فالسنوار المطلوب الأول والأهم لدى إسرائيل، ومرصود من قبل الجيش الإسرائيلي مبلغ 400 ألف دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليه، وبمجرد الإعلان عن تعيينه على رأس حماس، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي إلى الإسراع في تصفيته لمحو حماس من الخارطة، وهو ما دعا إليه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيضًا. وإذا كان ينظر إلى إسماعيل هنية على أنه مفاوض “معتدل”، ويتجول في العلن هنا وهناك ويعقد مباحثات ويجري مشاورات طبيعية، فالمعروف عن السنوار أنه مقاتل يقيم في قطاع غزة، وأنه أحد العقول المدبرة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي أطلق شرارة هذه الحرب المشتعلة إلى الآن دون أن تجد من يقدر على إطفائها. والإجماع في حركة حماس على اختيار السنوار يعني أنها لم تهتز لاغتيال هنية، بل لا تزال موحدة وبها من القيادات القادرة على ملء أي فراغ بأي منصب وبأي وقت، وقادرة على اتخاذ القرارات التي تراها ملائمة للمرحلة، وأنها لن تتراجع عن ثوابتها وعن أهدافها رغم فداحة الخسائر البشرية والمادية في قطاع غزة. ورغم أن جل التوقعات تميل إلى تضاؤل احتمالات نجاح أية عملية تفاوض أو وساطة أو التوصل لهدنة أو وقف للحرب في غزة بعد انتخاب السنوار، إلا أنه قد يحدث العكس من ذلك، فعلى مدار الشهور الماضية لم يحدث أي اختراق جوهري أو التوصل لهدنة طويلة الأمد للحرب، وربما عندما يجد نتنياهو أن تعنته يأتي بنتائج عكسية ويسهم في مزيد من الإصرار والتصلب من قبل حماس فتتولد لديه القناعة بأن الحلول الوسط وليست المتطرفة هي المخرج الواقعي والحقيقي.
*كاتب بحريني