العدد 5760
الإثنين 22 يوليو 2024
نتنياهو وتقوية “حماس”
الإثنين 22 يوليو 2024

في مقال نشر مؤخرا بصحيفة معاريف الإسرائيلية، أشار أستاذ الفلسفة السياسية والقانون الدستوري بجامعة حيفا، أوري سيلبرشايد، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعمل منذ عودته إلى السلطة عام 2009 على “تقوية” جبهة حماس، لضمان بقائه في السلطة وإبقاء إسرائيل في قبضة حكومة يمينية، لذلك واستنادًا إلى ما أكده مراقبون كثيرون بينهم جنرالات إسرائيليون متقاعدون، فإن نتنياهو يرفض وضْع خطة تستهدف إيجاد بديل لحركة حماس في غزة، وسيفعل كل شيء لكي تبقى قائمة كعدو خارجي مع إضعاف جبهة السلطة الفلسطينية لمنع ظهور بديل مدني وعسكري لحماس في قطاع غزة.
قد تكون رغبة الكاتب في سرعة إنهاء حرب غزة الدافع في اعتقاده برغبة نتنياهو في تقوية حماس، في ظل إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب ووضع العراقيل أمام أي اتفاق محتمل لإنهائها، لكن من الصعوبة تصور وجود مثل تلك الرغبة، لأن المخاطر والتداعيات المحتملة ستكون أشد وطأة وقسوة على الداخل الإسرائيلي بكل مستوياته وقطاعاته وعلى نتنياهو نفسه في حال تقوية حماس، فإذا كانت الانقسامات تتفاقم والمعارضة لنتنياهو تتزايد وتتراجع شعبيته بشدة رغم ما يحرزه من مكاسب ميدانية في حرب غزة التي خصمت من عتاد حماس بغض النظر عن حجم ومستوى هذا الخصم، فكيف يمكن تصور مستقبل نتنياهو مع حركة حماس قوية. على الأرض، فإن سياسات نتنياهو وأداءه وفشله في تحقيق الأهداف التي أعلنها من حرب غزة ولاسيما هدف القضاء على حماس وتحرير الأسرى، مع مقاومة حماس في حرب غير متكافئة تمامًا عدة وعتادًا، ومتواصلة على مدى نحو تسعة أشهر، تسهم في زيادة شعبية حماس وفكرة المقاومة في التعامل مع إسرائيل، ولهذا لم أستغرب من تصريح المتحدث باسم كتائب القسام أبوعبيدة مؤخرًا من أن “القدرات البشرية لكتائب القسام بخير كبير”، وأنه تم تجنيد آلاف المقاتلين الجدد، وعلى مدار تسعة أشهر كاملة، “تقاتل 24 كتيبة مع فصائل المقاومة وكل أسلحتنا من أقصى بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً”.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية