العدد 5661
الأحد 14 أبريل 2024
banner
السياسة الاقتصادية: بين الفهم الشامل ودور المشاركة العامة
الأحد 14 أبريل 2024

السياسة الاقتصادية، على الرغم من تعقيداتها وتفاصيلها الفنية، ليست حكرًا على الاقتصاديين الذين يمتلكون درجات علمية عالية في هذا المجال. بل يمكن القول إنها قضية تمس حياة البشر جميعا بشكل عام، ولذا يجب أن يشمل حوارها مشاركين من مختلف الخلفيات والتخصصات. وإنني أدعم الفكرة التي تقول إن السياسة الاقتصادية لا تحتاج فقط إلى اقتصاديين جيدين.
إن المتعمق في السياسة الاقتصادية يعرف أنها لا تقتصر على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل تتعلق أساسًا بكيفية تأثير القرارات الاقتصادية على حياة المجتمعات اليومية. يمكن لأفراد المجتمع، من مختلف الخلفيات، أن يفهموا ويسهموا في تحديد الأولويات والسياسات التي تؤثر في استقرار الأسعار، فرص العمل، والتوزيع العادل للثروة. إن المشاركة في صنع السياسات الاقتصادية لا تتطلب فقط الخبرة الأكاديمية بل تتجاوز ذلك لتستفيد أيضًا من الخبرات العملية والحياتية للأفراد. قد يكون لدى الأفراد في ميادين مختلفة، مثل الطب، والفنون، والعلوم الاجتماعية، رؤى فريدة تسهم في تكوين قرارات اقتصادية أكثر شمولية.
ويعد التفاعل بين القطاعات المختلفة ركيزة أساسية لحياة اقتصادية مستدامة، حيث يعيش العالم اليوم في زمن تحولات اقتصادية سريعة، وفي هذا السياق، تكمن أهمية التفاعل بين القطاعات المختلفة كركيزة أساسية لضمان حياة اقتصادية مستدامة ومزدهرة. إن هذا التفاعل يشمل التشارك الفعّال بين القطاعين العام والخاص، حيث يلعب القطاعان دورًا حيويًا في تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة. وهذا التفاعل يسهم في تحقيق توازن في النمو الاقتصادي. بينما يمكن للقطاع العام توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية، يمكن للقطاع الخاص دفع محركات الابتكار والاستثمار. وهذا التوازن يساهم في تعزيز فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.
و يعزز التفاعل بين القطاعين الإبداع والابتكار. يمكن للقطاع الخاص أن يجلب رؤى جديدة وتكنولوجيا متقدمة، في حين يمكن للقطاع العام توفير الدعم والتشجيع لتطوير صناعات مستدامة وصديقة للبيئة. كما ينتج عن هذا التفاعل تطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة. يمكن للحكومة تخصيص الموارد لتطوير البنية التحتية، مثل الطرق والجسور، بينما يمكن للشركات الخاصة المساهمة في توفير خدمات أفضل، مثل الصحة والتعليم وغيرها.

الاقتصاد ليس معزولًا عن باقي المجتمع. إنه يتفاعل بشكل كبير مع العديد من القضايا الاجتماعية والبيئية. لذا، يحتاج الحوار حول السياسة الاقتصادية إلى مشاركة من مختلف القطاعات لضمان توازن القرارات وتحقيق فوائد مستدامة. 
في نهاية المطاف، يتعين على المجتمع أن يدرك أن السياسة الاقتصادية ليست حكرًا على الاقتصاديين فقط. يجب أن يكون هناك جهدًا مشتركًا لدمج الخبرات والآراء المتنوعة في عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية. إن تحقيق التوازن والعدالة يستدعي مشاركة شاملة، وهو ما يجعل السياسة الاقتصادية قضية تشمل الجميع.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية