العدد 5621
الثلاثاء 05 مارس 2024
banner
د.حورية الديري
د.حورية الديري
متاهة علي بابا
الثلاثاء 05 مارس 2024

محاولتي اليوم تبدأ من العنوان الذي وضعته عنوة في الاختيار المقصود، وحيث إنني لن أتحدث عن المغارة ذاتها مع الأربعين حرامي، كما هو معروف لدينا عند الحديث عن علي بابا ومغامراته، تلك التي تتحدث عنها حكاياته الفولكلورية في قصص ألف ليلة وليلة، إنما سأحاول إضافة حكاية جديدة إلى تلك الحكايات المبدعة علها تكون رمزًا به من الأثر والمغزى ما يعزز مكانة ذاك الأسد الذي يظن أنه مسيطر على الجميع، وله من المكان ما يجعله وبتجاربه الفذة حديثًا للعالم، في حين يرى الجميع فردًا فردًا أن لكل منهم مكانة دون غيرهم في قلب الأسد ذاته، فيسعى كل منهم نحو تحقيق خطة جهنمية محاولاً وضع الآخر أيًا كان في متاهة لا يخرج منها إلا بدوار لا يزول إلا برشحة قوية. وهنا تبدأ القصة، حينما كان الأسد يحلم بأنه وسط حشد كبير من الجمهور الذين باتوا يتسابقون على لقب “الشادي”، فما إن يخرج أحدهم ويبتعد برهة، جاء الآخر محاولاً الكشف عن نوايا من سبقوه دون سابقة تذكر، وهكذا تواترت الأمور على الأسد، والذي كان يضحك طوال الوقت، لأنه كان يتظاهر بالقبول أمامهم وإظهار الإعجاب بما يبديه المتوافدون من محاولات، لكنه وبذكاء خافت، كان يحركهم عمدًا في ذاك المخطط من المتاهة التي رسمها من أجل تحقيق الاستفادة العظمى ممن يتأهل في مراحل الحصول على اللقب المأمول. ولكي يتفادى التصادم الأولي، أطلق على مراحل الانتقال في تلك المتاهة عدة أسماء تبدأ جميعها بحرف الشين عنوة، وفي كل مرحلة مفاجأة من مفاجآت التحدي، حيث تتطلب تنفيذ بعض المهمات لضمان انتقال صاحبها من مرحلة إلى أخرى دون تبعات أو أحمال، وإليكم أن تتخيلوا حجم المتاعب لمن تؤول به نفسه لإلحاق الضرر بغيره حتى يتمكن من الوصول والحصول على اللقب الذي كان يتمناه.. وهكذا كان الأسد، ولم يستطع أحد الحصول على اللقب إطلاقًا، لأنهم نسوا مهمة التدرب على إتقان المهارة المطلوبة وركزوا على مهارة مآلها البقاء في ذاك المكان البائس الذي يستحقونه.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية