العدد 5614
الثلاثاء 27 فبراير 2024
banner
د.حورية الديري
د.حورية الديري
في منتصف الطريق
الثلاثاء 27 فبراير 2024

تقتضي المدة التي يقضيها كل إنسان في مسيرة حياتية معينة، مهما كان مجالها أو نوعها، ما يمكنه من الحصول على مقدار معين من التكيف والممارسة والخبرة، وهي تلك التي تصنع ما نسميه بـ “التجربة”، وحيث إن مقدار الوصول إلى المهارة التي تقاس بالإتقان يتطلب بذل الجهد، والاستمرار في الاستزادة من كل فرصة ممكنة يسخرها الله أو تهيئها الظروف التي ترافق الإنسان خلال مسيرته، فإن مقدارًا من الجدية والالتزام لابد منه ولو بزيادة في جرعاته بين الحين والآخر، وحيث إنني لا أرى نجاحًا مكتملاً دونه أبدًا.
فعليًا، وخلال مسيرتي الأكاديمية المتواضعة، ألهمتني العديد من التجارب التي صنعت بواسطة طلبتي الأكفاء، ولطالما استمتعت بالاستماع لأحدهم وهو يعطي زخمًا لمسيرته مهما كان عمرها الزمني، حيث يبادر باستعداده نحو الدفاع عن كل ما يمتلك من مهارات ليتبوأ مكانًا في نفوسنا، ونعبر له عن تقديرنا لما وصل إليه، فيبدو عنصر التشجيع والتحفيز من أهم المنكهات التي لا تخلوا منها تجربة. حقًا، هي ذاتها مهارة تتطلب منا الوقوف في منتصف طريق أية مسيرة تخطو معالمها نحو التبلور ووضوح الأثر والنتيجة، والغاية منها إجراء المراجعة اللازمة لمقدار ما تحقق ومتطلبات المدة المتبقية، وما يمكن تفاديه خلال المسيرة أو تغييره، وهي في اعتقادي من أهم العمليات التي تؤكد درجة المهارة التي يمتلكها الشخص والتي تمكنه من تقييم الحالة التي يمر فيها، ويحاسب نفسه إما إيجابًا أو سلبًا بناءً على المعطيات والنتائج.. أما عن الخطوات اللاحقة لتلك العمليات فهي “القرار” الذي يتخذه الإنسان لتكملة النصف الآخر من الطريق، فيكون محاطًا بحالة من اثنتين، إما محملاً بطيبات الأثر، أو متراجعًا عن المسير، وطالما أننا مؤهلون ومستعدون بقدر كاف فالحالة الأولى أجدر بنا حتمًا. 
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية