العدد 5616
الخميس 29 فبراير 2024
banner
الحكمة في رأس الحكمة
الخميس 29 فبراير 2024


يرتبط الاقتصاد ارتباطاً وثيقاً بالسياسة، فكلاهما يؤثر بشكل مباشر على الآخر، فالارتقاء بالاقتصاد الوطني يعتبر من أهم المرتكزات التي تقوم عليها أية أجندة سياسية، على الطرف الآخر تنعكس قوة اقتصاد أية دولة على موقعها وتأثيرها على المجتمع الدولي، وعليه يمكن ببساطة فهم تصدر الولايات المتحدة الأميركية المشهد السياسي في العالم، وعلاقة ذلك بقوة الدولار الأميركي، العملة الرسمية للتعاملات الدولية بين جميع الفاعلين في العالم.
لن أفشي سرا إذا ما تحدثت عن الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد في جمهورية مصر العربية حالياً، بسبب نقص احتياطي العملة الأجنبية، والعائد للعديد من العوامل وعلى رأسها تراجع عائدات قناة السويس بسبب هجمات الحوثي على القطع البحرية في البحر الأحمر، ما فرض تحديات كبيرة على الاقتصاد في الداخل والخارج، الأمر الذي لا يمكن مواجهته إلا من خلال إيجاد مصادر من خلالها يمكن تأمين سيولة من العملة الأجنبية تسهم في رفع الاحتياطي الأجنبي في البنوك المصرية، بما من شأنه تحسين الوضع والمساهمة في إعادة الأمور لنصابها. الإعلان عن استثمار دولة الإمارات العربية المتحدة في مشروع رأس الحكمة في الساحل الشمالي في مصر، والذي ستقوم أبوظبي بموجبه بضخ 35 مليار دولار أميركي في الصناديق المصرية، شكل وكما تداوله الإعلام المصري قبلة الحياة للاقتصاد في مصر، فتدفق هذه الأموال للخزائن والبنوك في جمهورية مصر خلال الفترة القادمة من شأنه ضبط سعر صرف العملة المصرية والحد من التضخم في الأسواق المحلية، إضافة لذلك فإن المشروع بحد ذاته سيمثل معلما سياحيا من شأنه تدعيم القطاع السياحي في جمهورية مصر ورفده بالعملة الصعبة.
يشكل استثمار الإمارات العربية المتحدة في مصر وبهذه المبالغ الضخمة في هذه المرحلة تحديداً، مكسباً كبيراً للدولتين دون أن تميل كفة أحد الطرفين، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بالوسائل الأخرى التي يمكن من خلالها تأمين العملة الأجنبية، خصوصاً إذا ما أخذنا في الاعتبار أن مصر شريك في المشروع.
مما لا شك فيه أن هذا المشروع الكبير وفي هذا الوقت تحديداً يعكس الحكمة الكبيرة التي تمتلكها القيادتان المصرية والإماراتية والتي انعكست بشكل مباشر في إيجاد حل ناجع من شأنه الإسهام بشكل كبير في حلحلة الوضع الراهن بالطرق الأمثل والتي من المتوقع أن تنعكس بشكل إيجابي على المدى الطويل لصالح البلدين الشقيقين.
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .