العدد 5603
الجمعة 16 فبراير 2024
banner
الاقتصاد العالمي في قمة الحكومات
الجمعة 16 فبراير 2024

رسائل نوعية صدرت عن الاجتماع السنوي لقمة الحكومات في دبي، والتي عقدت الأسبوع المنصرم بحضور مميز من رؤساء دول وحكومات ومنظمات عالمية ودولية، ومختصين ومهتمين وصنّاع قرار. وفي مقدمة تلك الرسائل أن حجم الإنفاق في عام على النزاعات عالميًّا تجاوز 17 تريليونًا، أي إنّ ما يقرب من 15 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي أنفق على الحروب والنزاعات، في حين أن نحو 6 % من ذلك المبلغ يكفي لتغطية نفقات القضاء على الفقر والجوع والأمية ونقص المياه النظيفة وغيرها من التحديات في العديد من دول العالم في عام واحد. الرسالة النوعية التالية تقول إن 40 % من الوظائف في سوق العمل العالمي سيتغيّر بفعل تطورات الذكاء الاصطناعي.
 وفي هذا الصدد، فقد كشفت دراسات أن قدرة الذكاء الاصطناعي على التعلم زادت بنحو ألف مرة خلال عام واحد، وأن 70 % من المهام البشرية في العديد من القطاعات بات من الممكن تنفيذها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت الذي يُشكّل فيه ذلك اختراقًا كبيرًا في مجال تحسين الإنتاجية في كافة القطاعات، بيد إنه أيضًا يُنشئ تحديات كبيرة ومخاطر تتطلب التعامل معها مؤسسيًّا على مستوى دول العالم، وضمن قوانين وأنظمة عالمية ملزمة، وخاصة في مجال مقاومة التضليل وسوء الاستخدام والخداع. الرسالة الهامة الثالثة تقول إنّ 50 % من النمو الاقتصادي العالمي تقوده اليوم دولتان، هما الصين والهند، وأن الهند باتت على أعتاب الوصول إلى ثالث اقتصاد عالمي. بيد إن النمو الاقتصادي يتطلب، من جهة، توافر بيئة مشجعة للابتكار والإبداع، وفي هذا المجال فقد سُجِلت في الصين وحدها ما يزيد على 29 ألف براءة اختراع في العام 2022، في حين باتت الهند قوة عظمى في فضاء العلوم والتقنيات. ومن جهة ثانية، يتطلب النمو الحقيقي تحقيق السلام بين الدول، والرخاء لدى الناس والشعوب، فالنمو لن ينشأ في بيئة من النزاعات، والفساد وسوء الإدارة، فهم ثلاثية مثبطة للنمو وقاتلة للإبداع والابتكار. والمحصلة أن شعار القمة الذي يتناول “استشراف حكومات المستقبل” يتطلب تحقيقه حكومات متعاونة فيما بينها، صانعة للسلام، محققة للعدالة، محفزة للابتكار والإبداع، نزيهة وشفافة، وقادرة على تحقيق الرخاء وجودة الحياة لشعوبها. 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .