العدد 5575
الجمعة 19 يناير 2024
banner
هل كلنا متنمرون؟!
الجمعة 19 يناير 2024


إما متنمرون أو نعاني من التنمر، فنمارسه.. نحن كلنا متنمرون بنسب مختلفة وتجاه أشخاص مختلفين نمارس هذا التنمر ولو مرة واحدة في حياتنا التي نشعر فيها بالانطفاء، فنشعل جذوة وجودنا بالتنمر، لنقنع أنفسنا بأننا كاملون وأن آخر أو آخرين أو جهة أو جهات أو شعبا أو شعوبا ليسوا بمستوى تفوقنا ولا يرقون لمعاييرنا البتة.
نحن لشديد الأسف نتنمر على العزيزين على قلوبنا والقريبين من أنفسنا بلا ذريعة؛ فبالنسبة لنا، الأقربون أولى بالتنمر.. نتنمر على إخوتنا داخل بيوتنا وخارجها، وعن طريق المحادثات على الهاتف أيضا. قد نتنمر على الأصدقاء لنحصل بالإيهام على وسم الأفضلية، ولنبدو أبطالا أمام الرفاق، يتنمر الأزواج على بعضهم، فيحط الزوج من قدر زوجه ليظل المتسلط والمسيطر في حالة من الاستعمار المذموم لا المحمود بطبيعة الحال. متنمرون في تعاملاتنا اليومية، نرى أنفسنا الخبراء في القيادة وباقي السواق في الطريق أغبياء وجاهلون، فنتلفظ عليهم بألفاظ قد تكون عنصرية أو تتسم بالتمييز البغيض، وبنفس هذا المبدأ نرى أن عامل النظافة شحاذ ببدلة رسمية نتصدق عليه في الصباح الباكر، أو ربما ننهره ليحسن عمله كي لا نشكوه لدى المسؤولين. نحن نتنمر على المراجعين ونجعلهم يعانون بدل تقديم المساعدة وإتمام المراجعات التي جاءوا من أجلها أشهرا طويلة مرارا وتكرارا، وقد ندعي الانشغال بمهمات أخرى، أو ننشغل بالحديث الفارغ الذي لا يمت للعمل بصلة مع زملائنا عن تلبية طلباتهم وتقديم الخدمات لهم، لا بل نتنمر على زملائنا في العمل بسبب الغيرة وخشية ارتقائهم لمناصب أعلى. المدير أيضا يمارس التنمر على موظفيه؛ فيعامل الضعيف منهم أو الأعلى منه ذكاء بتعال وعنجهية لا يستحقانها لأسباب يراها تضر بمصلحة العمل أو تضر بمنصبه هو شخصيا.
قبل أن ننصح الآخرين بالكف عن التنمر، فلنكف نحن عن ممارسته كل يوم، ولنضع أنفسنا في موضع المُتنَمرِ عليه لندرك شعوره بوضوح، وكما لا نحب لأحد أن يتنمر علينا فليس من اللائق أن نكون نحن المتنمرون. قال جل وعلا: "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم."

كاتبة بحرينية
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية