العدد 5455
الخميس 21 سبتمبر 2023
راتب بلا دوام
الخميس 21 سبتمبر 2023

توجهت دولة الكويت الشقيقة قبل فترة لدراسة منح المرأة العاملة الكويتية المتزوجة راتباً “كاملاً” بعد أن تُخير ما بين مواصلة عملها وبين أن تتسلم راتباً كاملاً يوازي الذي تتقاضاه، لتتفرغ لشؤون بيتها وأسرتها، وذلك للحد من حالات الطلاق، حفاظاً على تماسك الأسرة الكويتية. طبعاً الاقتراح تضمن شروطا هي: أنه لا يحق لها العمل بعدها في القطاع الخاص، أو إنشاء شركتها أو مؤسستها الخاصة، وأن يمنع عليها تخصيص سائق، ويحق لها الاستعانة بعاملة منزلية واحدة فقط، وكل ذلك لتأمين الظروف الملائمة لتفرغ المرأة – الأم - لأولادها لتنشئهم بصورة سليمة.
مدركة تماماً أن الاقتراح بمثابة الحلم الأقرب للمستحيل لأن يطبق عندنا، لكنه اقتراح ولعمري لو طبق لما وجدت إلا النزر القليل من النساء الأمهات في الوظائف عموماً، ولفتح الباب على مصراعيه لتوظيف الرجال المنتظرين لسنوات في طوابير العاطلين عن العمل. وأجزم كذلك بأن حالات الطلاق ستنخفض بصورة ملفتة، فليس من الطبيعي أن نسجل 1536 حالة طلاق بين البحرينيين خلال عام واحد فقط، إذ ذلك، كم عدد المطلقين في مجتمعنا خلال العشر السنوات الأخيرة؟
ما أكثر الخلافات الزوجية، التي تنطلق شرارتها الأولى من استقطاع المرأة لساعات من يومها في العمل، وساعات أخرى تحتاجها لتستعيد فيها قوتها ونشاطها لتدبير أمور أسرتها. ولأن الاقتراح بعيد المنال وصعب التطبيق لدينا أقول: على الأزواج أن يتفهموا دوافع خروج المرأة للعمل، وأن يكونوا لها عوناً لا فرعوناً، كأن يتعاونوا معها في تدبير أمور المنزل، وتربية الأطفال. إذ من المخجل أن نعيد المطالبة بأمور تعتبر اليوم من البديهيات، في زمن يدرك الرجل دور المرأة ويعترف بمساهمتها اقتصادياً في المنزل، إلا أن شكوى الأمهات العاملات لا تزال مستمرة من توليهن جل إن لم يكن كل المسؤوليات المنزلية والأسرية، إذ يعملن خارج المنزل وداخله، فالحفاظ على استقرار الأسرة ليس مهمة المرأة فقط، إنما هي مسؤولية مشتركة على بعض الرجال إدراكها بكل واقعية وجدية. 


 
ياسمينة: أختي الكويتية: نتمنى أن تنالي هذا الحق، ونتمنى أن نرى مثل هذا التوجه لدينا.

 

* كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية