العدد 5453
الثلاثاء 19 سبتمبر 2023
banner
إسكان الصحافيين "مع إيقاف التنفيذ"!
الثلاثاء 19 سبتمبر 2023

رغم التوجيه السامي الواضح من حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، ورغم "الجلبة" التي أحدثها تحرك وزارة الإسكان أثناء "الولاية" السابقة، إلا أن أحدًا لا يعلم شيئًا عن مصير هذا المشروع الحيوي والضروري جدًا للصحافيين الذين قضوا عمرهم في خدمة بلاط مهنة المتاعب، ثم خرجوا من المولد بلا سكن ولا حتى معاش تقاعدي يسد الرمق ويعين على تكاليف الحياة.

توقف "إسكان الصحافيين" عند "هورة سند"، عند مجرد قطعة أرض تم تخصيصها للصحافيين الذين لديهم طلبات إسكان دون غيرهم، أي أن الذين ليست لديهم طلبات لن يكون من حقهم سكن حتى لو كانوا صحافيين، تصرف من مسؤول، أو اختراع عبقري من "سيستم"، أو فرص ضائعة من منظومة، لا الصحافي الذي لا يمتلك سكنًا حصل على سكنه الموعود، ولا ولي الأمر المتولي تنفيذ الأمر السامي الكريم أدى واجبه، ولا المسؤولين عن الصحافة انبروا وطالبوا باستحقاقات مهدورة لأصحاب المهنة.

لا الكلام يجدي، ولا الشكوى التي هي لغير الله سبحانه مذلة، ولا المطالبة غير المجدية يمكن أن تكون مجدية. القضية حبسها البعض داخل صندوق الاعتبارات الغامضة، والاستحقاق الذي حصلنا عليه من مليكنا المعظم الذي يشعر بما نشعر به، ويستجيب حفظه الله لمطالبنا ويتفهم معاناتنا، يمكن أن نقول إنه قاب قوسين أو أدنى من أقصى درجات التحقق بعد سنوات طويلة من القيل والقال.

ربما لم يكن المطلب واضحًا في ذهن بعض المسؤولين، لكن جمعية الصحافيين بدورها الواعي والداعم أوضحت الأمر أكثر من مرة، بل ذهبت إلى أبعد نقطة في هذا المطلب واضعة اشتراطات للمستحقين أهمها ألا يكون صاحب الطلب قد امتلك بيتًا أو أرضًا أو حصل على هذا الاستحقاق من وزارة الإسكان تحت أي مسمى، أن يكون المستحق من أعضاء الجسم الصحافي في البحرين وأن يكون بحرينيًا، وألا يكون مجرد كاتب هاوٍ غير محترف المهنة، وغير مسؤول عمن فيها، أو غير ممتهن لها.

إن هذه الاشتراطات وضعت تعريفًا محددًا للصحافي، واعتبرت أن كُتاب الأعمدة الوافدين من خارج المنظومة ليسوا جزءًا منها، حيث إنهم ينتمون لوظائف حكومية أو خاصة ولا ينتسبون للعمل الصحافي اليومي المنتظم.

التوجيه السامي واضح وضوح الشمس، وجمعية الصحافيين لم تقصر في التوضيح، ووزارة الإسكان وضعت الكرة في ملاعب مجهولة.

كيف نعيد المشروع إلى حلبة التداول يا ترى؟ كيف يمكن للصحافي الذي يعاني الأمرين من أجل الحصول على خبر يسد الرمق، أو على لقاء كامل الدسم، أو على فرصة عمر لا تتكرر في هذا الزمن مرتين أن يحصل على بيت، أن ينام آمنًا مطمئنًا في مملكة الأمن والأمان والاطمئنان؟

السؤال ليس صعبًا، والمطلب لا نفس فيه ولا غموض، والمشروع تم تداوله أكثر من مرة، وفي أكثر من موضع وأكثر من مجال، وهو ما يعني أننا لن نبدأ من الصفر، ولن نعيد اختراع العجلة من جديد، ولكن لا حياة لمن تنادي.

كاتب بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .