العدد 5058
السبت 20 أغسطس 2022
معضلة الطاقة وحروبها (2)
السبت 20 أغسطس 2022

قبل حرب أوكرانيا، كانت دول الاتحاد الأوروبي تستورد نحو 40 % من احتياجاتها من الغاز من روسيا، وانخفض هذا المعدل تدريجياً حتى انخفض إلى نحو 20 %، لأسباب بعضها يتعلق بخفض معدلات ضخ الغاز الروسي لأسباب تقول موسكو إنها “تقنية” ويرى الغرب أنها “سياسية”، وبعضها الآخر يتعلق بسياسة خفض واردات الغاز الروسية، لكن المحصلة في مجمل الأحوال أن مخزونات مستودعات الغاز الأوروبية استعدادا للشتاء تتجاوز النصف بقليل، وهذا الأمر ينتج ضغوطاً هائلة على صناعة القرار الأوروبي سواء تجاه الأزمة الأوكرانية أو غيرها.
الأرجح أن الشتاء المقبل سيكون محطة مفصلية في العلاقات الأوروبية ـ الروسية، فالشواهد تقول إن مستودعات الغاز الأوروبية لن تمتلئ قبل الشتاء، بفعل خفض الإمدادات الروسية بغض النظر عن أسباب هذا الخفض، وبالتالي فإن العواصم الأوروبية ستقع تحت ضغوط كبيرة، والعواقب هنا لن تقتصر على العلاقات مع روسيا بل قد تطال العلاقات الأوروبية ـ الأوروبية، في ظل انقسام المواقف داخل الاتحاد حول الاعتماد على واردات الغاز الروسية، فألمانيا ـ على سبيل المثال ـ ترى أنها قادرة على تطبيق حظر كامل على واردات النفط الروسي بحلول نهاية عام 2022 (تحصل على 25 % من احتياجاتها النفطية و40 % من وارداتها الغازية من روسيا)، وبالتالي تتجه إلى عقوبات أكثر صرامة ضد روسيا، بينما يبدو الأمر مختلفاً بالنسبة لدول أخرى، حيث تعارض دول مثل المجر أية إجراءات تعرض إمدادات الغاز الروسية للانقطاع الكامل.
الأمر يبدو في غاية التعقيد والخطورة في آن واحد، فالمسألة لا تتعلق بتبني سياسة أوروبية موحدة تجاه واردات الغاز الروسية، لكنها ترتبط أيضاً باحتمالية خرق دول أوروبية سياسات الاتحاد من خلال دفع فاتورة واردات الطاقة الروسية بالروبل لضمان استمرارها، في ظل صعوبة الحصول على بدائل تتيح الالتزام بالسياسات الأوروبية، وحيث ترى المفوضية الأوروبية أن دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل سيكون “انتهاكا للعقوبات” و”لا يمكن قبوله”، وهذا الأمر قد يفتح الباب أمام انقسامات أوروبية حادة خلال الفترة المقبلة. “إيلاف”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية