العدد 4480
الثلاثاء 19 يناير 2021
د.حورية الديري
تلك العقول الراقية
الثلاثاء 19 يناير 2021

ميلاد متجدد لأصحاب تلك العقول التي وضعت لها قانونًا مع الحياة يربطها بعهود صادقة لا تسمح لظروفها بالتباطؤ إلا من أجل إعادة الجدولة والانطلاق، حيث تنأى بنفسها بعيدًا عن ذاك الضجيج الذي تحدثه تصدعات تلك الجدران التي تضرب المسار، وحتمًا هي من تجعل لعامل الخصوصية السيطرة التامة طوال الطريق، كي تضمن ابتعادها عن مشتتات الحياة.

هنا نقترب معًا نحو المقصود، لأننا جميعًا وباختصار شديد نمتلك كل تلك المقومات التي تجعل عقولنا على موعد دائم مع التجدد، وصورة تقريبية أكثر، تأخذنا ناحية تلك القوة اللامتناهية في مجدولة من الحبال التي تعبر عن قصة تاريخية ملهمة أطلقتها عقول كانت في طريقها لتنظيم علاقتها مع الحياة، واستطاعت بما رسخت من قوانين أن تجد ما تريد، فلو تأملنا في مجموعة الثنيات أو الخيوط التي تتطلبها مجدولة واحدة لصناعة حبل يقاوم الشد، لاستخدامه في أغراض السحب والرفع، لما ارتضينا لعقولنا مكانًا غير ذلك المكان الذي يحتضن العقول الراقية بما تمتلك من رصانة وقوة، وهي تلك القوة التي جعلت في الحبل سرًا للكثير من الأمور في حياة الإنسان، ذلك الحبل المتين في تعقيداته، أجدله إنسان أتقن الصبر والعمل فأبت أن تكسره الحياة أو تخذله، فجاءت نتائج عمله ما تعاقبت عليه الحياة بقوانينها لتعطي المزيد من المحفزات التنظيمية وتثبت لتلك العقول أنها قادرة على تبوء القدر الكافي من الرقي والمكانة التي تجعلها تتحرك دائمًا نحو الطريق الصحيح.

 

خلاصة القول هنا.. إن العقول مستويات ووجودنا في المستوى الذي نريد هو من اختيارنا، حتى لو شعرنا خلال الطريق بالرغبة في التغيير والانتقال لمستوى أفضل فإن الأمر سهل، نحتاج فقط لعملية شد قوية لحبل متين والتمسك بتعقيداته للكشف عما تحويه من كلمات مفتاحية، والسر هنا “فيما أجده أنا قد يختلف عما تجده أنت”، لكلينا طريقته في فك السر والعقدة ورسم المسير، بها ننتقل لجميع المستويات التي نريد كما في عهدنا مع الحياة والقانون المبرم، وبهذا أعزائي القراء وإن اتفقتم معي نصل إلى أرفع مستويات العقول، وهي ما تسمى بأعلى درجة من الاستقرار الفكري.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية