العدد 3555
الإثنين 09 يوليو 2018
الانتخابات المحلية في إندونيسيا... نموذج للديمقراطية التشاركية
الإثنين 09 يوليو 2018

لم تكن مفاجأة ما أسفرت عنه النتائج الأولية للانتخابات المحلية التي أجريت في جمهورية إندونيسيا في السابع والعشرين من يونيو 2018، والتي كشفت هزيمة الأحزاب الإسلامية التي حاولت خطف المشهد الانتخابي بعيدا عن قضايا المواطن وتطلعاته، حيث منيت هذه الأحزاب بخسارة في العديد من الولايات والمدن التي أجريت فيها هذه الجولة من الانتخابات المحلية ضمن المشروع الإصلاحي الذي أطلقته لإعادة بناء الدولة ما بعد “سوهارتو” عام 1998، إذ شهدت جمهورية إندونيسيا العديد من الإصلاحات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وكانت الانتخابات المحلية واحدة من أبرز هذه الإصلاحات، إذ عكست تلك الانتخابات رؤية الدولة الجديدة في كيفية بناء الوطن على أسس من الديمقراطية الشعبية القائمة على المشاركة الفعالة للمواطن الإندونيسي الذي أدرك خطورة اللحظة وصعوباتها وانعكاساتها على مجمل شؤون حياته اليومية، فجاء رفضه للخطابات المتشددة التي حاولت بعض الأحزاب الإسلامية رفعها في غمار العملية الانتخابية في محاولة للتأثير على صوته الانتخابي بعيدا عن المشروع الوطني الذي يتبناه الرئيس الإندونيسي “جوكو ويدودو” الذي فاز في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يوليو 2014، ذلك المشروع القائم على ترسيخ العدالة بين المواطنين وضمان تكافؤ الفرص والحقوق فيما بينهم، وهو ما انعكس إيجابيا على مستوى معيشة المواطن بعد فترة طويلة فقد فيها هذا المواطن الكثير من الحقوق والحريات.

إن ما أفرزته هذه الانتخابات من فوز للمرشحين الإقليميين المستقلين المؤيدين للرئيس “جوكو” من شأنه أن يمنحه فرصة قوية في إعادة انتخابه رئيسا للبلاد لفترة ثانية في أبريل 2019.

ما نود أن نؤكد عليه أن المشروعات الإصلاحية التي تتبناها الدول لإعادة بناء نهضتها على أسس ديمقراطية وسليمة تظل الضمانة الوحيدة في الحفاظ على وحدة الدولة وتماسكها في مواجهة كل المخططات التي تُرسم للوقوع بها في براثن الانهيار والفشل، وهو ما يذكرنا بما جرى في مملكة البحرين في ظل المشروع الإصلاحي الذي أطلقه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في بداية الألفية الثالثة والذي كان نقطة الانطلاق الرئيسة نحو بناء مملكة دستورية على أسس ديمقراطية، والأمر الثاني، إن أعداء الداخل الذين يحاولون استغلال تلك الاستحقاقات الوطنية في بث سمومهم وأفكارهم الهدامة لن يجدوا طريقا للتنفيذ طالما أن المواطن يمتلك الرؤية والفكر القادر على التمييز، فهو حائط الصد في مواجهة تلك الجماعات وأفكارها المسمومة، وهو ما تحقق أيضا في مملكة البحرين بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها خلال شهري فبراير ومارس 2011، حيث لاذ المواطن بقيادته السياسية لإفشال كل تلك المخططات والحفاظ على اللحمة الوطنية ووحدة وسيادة دولته، فالتجارب المتشابهة تُسهم في الخروج بدروس مستفادة في بناء الأوطان.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية