العدد 3268
الإثنين 25 سبتمبر 2017
شهوة الجشع
الإثنين 25 سبتمبر 2017

في كل زيارة صحافية أقوم بها للبيوت الآيلة للسقوط، المتهاوية على رؤوس قاطنيها، اتألم كثيراً وأنا ألتقي بالأسر المتعففة، وأنصت لأحاديثهم الواهنة عن العوز والفقر والأوجاع، والتي لا  يعلم أحد عنها شيئاً.

وأستذكر عادة  بهذه الزيارات التجار، وأصحاب رؤوس الأموال، والذين تتزاحم بهم الأبراج، والفلل الفاخرة، والمجمعات السكنية المغلقة، ومنهم من يتمنع، ويتعنت، ويكابر، في اخراج الزكاة والصدقات، التي أمر بها رب العباد، وتوعد مكنزيها أشد الوعيد، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ولدي القناعة الأكيدة، بأنه في طليعة أسباب الابتلاءات التي تعصف بالأوطان، تكود الأثرياء حول الأموال، وكأنها منهم جاءت، واليهم تنتهي، متناسين بأنها أموال الله عز وجل، وكلهم بها، كنعمة يحاسبون عليها، ويسألون عنها، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وليست النعم كلها نافعة، فقد تكون ابتلاء للعبد، وأي ابتلاء؟

وقبل يومين، وأنا أحتسي مع أحد الأصدقاء القهوة، قلت له: لو كانوا أوفياء بما أمروا به، لكان حال الناس غير الحال، فالبلد صغير، والمواطن قنوع ولا يطلب غير الستر، والحياة الكريمة.

وأضفت له: هنالك عوائل معروفة بعمل الخير، وكلنا نعرفها، ونسمع بأفعالها، ونفخر بها، وهنالك من يسعى للخير تحت جنح الظلام، وهذا أمر لا خلاف عليه، ولكن أين هم الآخرون من كل ذلك؟

وأذكر أن إحدى المجلات الدولية المتخصصة في المال والأعمال، كانت قد أصدرت قبل عدة أعوام تقريراً صادماً، أشارت إلى ارتفاع عدد المليونيرات في البحرين لأكثر من 6000 شخص دفعة واحدة، وذكرت بثقة بأن هذا الرقم قابل للازدياد، في ظل القوانين الاقتصادية الميسرة التي تقدمها الحكومة للقطاع التجاري، والموقع الاستراتيجي للمملكة، وما الى ذلك من الأمور.

ويحمل هذا التقرير، والمشاهدات اليومية من أبراج متصاعدة، ومجمعات متزاحمة، ونشاط تجاري خصب، بأن هذا العدد قد تضاعف، أو زاد عن النصف على الأقل، يقابله تدهور متسارع لذوي الدخل المحدود، والذي تمثل كل المناسبات الدورية لهم، من أعياد، وعودة للمدارس، وشهر الله الفضيل، كوارث اقتصادية، وبكل المقاييس.

ويظل الجشع هو سيد الموقف، وساسه وأساسه، قاسياً، ككرة البولينغ التي ترتطم بأهدافها بكل عنف وصخب، فالهدف يظل دائماً لهذه الشاكلة من البشر التي ابتلينا فيها هو تكنيز المال، ولا غير ذلك، وهنا يأتي دور الدولة، والقائمين على صنع القرار، بأن هنالك الكثير ينتظركم بهذا الجانب، وإلى أمل قريب.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .