العدد 2965
السبت 26 نوفمبر 2016
banner
نحو استراتيجية لحماية المرأة من العنف
السبت 26 نوفمبر 2016

صادف يوم الخامس والعشرين من نوفمبر اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، ورغم أن هناك قانونا موضوعه الحماية من العنف الأسري يحمي جميع أفراد الأسرة إلاّ أن المؤسف أنّ هناك الآلاف من النساء اللاتي يكتوين بنار العنف. ولو أننا بحثنا عن الدوافع لأمكن حصرها في الظروف الاجتماعية الضاغطة والمعاناة اليومية، وهو ما أوجد لدى البعض حالة من القهر والغضب، الأمر الذي يدفعهم إلى تنفيس ما بداخلهم على الأطفال والأمهات بوصفهم الطرف الأضعف. الآثار الوخيمة لموجات العنف تخلف بالطبع أطفالا مضطربين نفسيا ومتخلفين دراسياً. 

قبل سنوات أكدت دراسة أعدها مركز بحثي أنّ ظاهرة العنف الأسري تفوق الـ 90 % في المجتمع وهذا بالطبع يستدعي من كل الجهات المعنية دق جرس الإنذار. مكاتب الإرشاد الأسري أعلنت أنّ الحالات المعنفة بلغت 1118 حالة، وهذا الرقم فقط ما تم الإبلاغ عنه، وهناك حالات أخرى فضلت الصمت خشية الطلاق أو نقمة الأهل أو لأسباب أخرى. 

الجمعيات النسائية منذ تأسيسها في خمسينات القرن الماضي كان هاجسها رفع مستوى الوعي لدى المرأة بوصفها الأساس لبناء الأسرة، وتبنت إحدى الجمعيات فكرة الخط الساخن لتلقي الشكاوى وتوفير المساعدة الاستشارية ومع مرور الوقت تم تأسيس مكتب استشاري قانوني، وكانت الحاجة ماسة إلى تشريعات لحماية المرأة، وعلى اثرها صدر قانون الأحوال الشخصية الشق السنيّ، وأسهم القانون بدرجة كبيرة في إنصاف المرأة غير أنّ الشق الآخر لم يزل ينتظر الإقرار حتى اللحظة. 

المجلس الأعلى للمرأة أكد أنّ نسبة المعنفات في البحرين متدنية جدا أي أنّ امرأة واحدة فقط بين 400 تتعرض للعنف، وطبقا للإحصائية المشار إليها فإنّ اجمالي عدد حالات العنف (الزوجات المعتدى عليهنّ) بلغ في العام 2015م 955 حالة من بينها 719 بحرينية، أما إجمالي عدد الحالات في النصف الأول لهذا العام فقد بلغ 473. 

المجلس ينهض بدور بالغ الأهمية، وهناك جهود يساندها المجلس على صعيد مناهضة العنف ضد المرأة بجميع أشكاله، وأثمرت هذه الجهود بصدور قانون الحماية من العنف الأسري، وأهمية هذا القانون أنه يحقق المزيد من الاستقرار للأسرة البحرينية لحصر ظاهرة العنف في أضيق نطاق ممكن.

إنّنا نتمنى أن لا تقف جهود كل الجهات في معالجة الآثار الناجمة عن العنف بكل أشكاله من لفظي وجسدي، بل لابدّ من تبني استراتيجيات في كيفية الوقاية من تفاقم حالات العنف الأسري، والنساء اللاتي يعانين القهر يتطلعن لأن تتركز جهود المجلس الأعلى للمرأة في قادم الأيام في مساندة الجهود لإصدار الشق الثاني من قانون الأحوال الشخصية لتعزيز دور المرأة وضمان أدائها دورها في عملية التنمية.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية