العدد 3872
الأربعاء 22 مايو 2019
سلمان‭ ‬الحايكي‭.. ‬عرّاب‭ ‬النقد‭ ‬الرياضي
الأربعاء 22 مايو 2019

قرّرت كتابة هذه السطور على الورق، على غير عادتي منذ أن باغتتنا التكنولوجيا بحواسيبها وألواحها الذكية.

لا أتحدث عن فترة طويلة! إنها نحو 19 سنة فقط، “لمحة عين” تعيدنا إلى ذكريات النبوءات التي كانت تحوم حول مخاوف البشرية من العام 2000 ومدى تطورها العلمي الرهيب الذي سيجعلنا نتفوق على المخلوقات الفضائية!

سنوات تمضي وتمضي، بسرعة السهم الذي أصابني به خبر موت الزميل الأستاذ سلمان الحايكي نائب رئيس القسم الرياضي بصحيفة أخبار الخليج وعرّاب مدرسة النقد في الصحافة الرياضية.

  كيف أنسى مكالماته المسائية المفاجئة التي اعتدت عليها طوال السنوات الماضية دون أن أفكّر يومًا أنها ستنقطع مهما طال غيابها. كانت نافذة أطل بها على محطات عدة في الشأن الرياضي، وأحرص على سماع وجهة نظره وآرائه الحاسمة ونصائحه العميقة.

كنت أتحدّث معه وأنا أعلم جيدًا أنه لم يرفع الهاتف ويتصل بي لترسيخ موقف أو لمساعدة شخص يستحق المساعدة. ولكنه صحافي حتى النخاع، فلا أسلم من أسئلته أو نقده أو تعليقاته الساخرة البسيطة في حبكتها والعميقة في مضامينها.

صمتُّ طويلاً على الخط وأنا أستمع إليه، فلم أكن في الكثير من الأحيان أملك شيئًا أضيفه إلى أمور حدثت في سنوات لم أكن فيها على قيد الحياة، والآن ماذا أستطيع القول بعد أن رحل إلى جوار ربه بغته.

سوف أقطع الصمت الطويل وأطلب منه أن يطمئن، فقد ترك ما يشفع له ويعظم شأنه، واعذرني يا “أبا علي” لأنني أقف الآن عاجزًا عن حديث المستقبل الذي بدونك.. فهو سنوات لم أعشها بعد.

أستطيع القول فقط أن رحيلك المؤلم لم يترك فراغًا فقد خلّفت إرثًا غزيرًا يحتاج إلى مراجعة بإمعان من خلال استعراض مسيرتك، وأقترح نشر مقالاتك السابقة على صفحات الزميلة أخبار الخليج التي كنتَ وفيًّا لها حتى الرمق الأخير.

رحمك الله يا أستاذ سلمان الحايكي وطاب ثراك. بعميق الحزن نودّعك ونطلب من الله أن يتغمّدك بواسع رحمته وأن يلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية