العدد 5703
الأحد 26 مايو 2024
banner
شيرين فريد
شيرين فريد
الصحفي.. البلوجر.. المسوق الإعلاني!!!
الإثنين 08 أبريل 2024

أعزائي القراء لا شك أن الصحافة تختلف عن باقي المهن كونها رسالة قبل أن تكون مهنة، ودورها لا يتوقف على أداء مجرد لوظيفة اجتماعية أو ممارسة لهواية، وأنا أراها مسئولية كبيرة تُقَدًم على هيئة أمانة في إيصال المعلومة أو الفكرة أو هدف اللقاء أو الحوار، إنها أمانة وشرف المهنة بأخلاقياتها الفُضلي ومهاراتها المشروعة.
وقال بشارة عبد الله الخوري منشئ جريدة «البرق» في بيروت: «الصحافة من الأمة آلة الحياة، وأمة بدون صحافة لا عين لها فتبصر ولا قلب لها فتشعر … وعنوان كل أمة صحافتها؛ فإنك لتعرف بها قسط كل شعب من الرقي ومبلغه من المدنية، فحيث كانت الصحافة راقية بمادتها فاحكم برقي تلك الأمة مادةً وأدباً.
وما دفعني للكتابة في هذا الصدد هو الخلط الدارج مؤخراَ بين العمل الإعلامي والعمل الإعلاني المنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي. فالذي نعرفه أن الإعلان هو وسيلة ترويجية لسلعة ما مدفوعة الثمن، وتختص بها عادة أقسام التسويق والإعلان في الشركات والمؤسسات، بعكس الإعلام الذي تختص به أقسام العلاقات العامة ويناقش القضايا المجتمعية الهامة كالقضايا الأدبية والفنية، والاجتماعية مثل حقوق الطفل والمرأة والمشاركة في إثقال الوعي الثقافي والاقتصادي والسياسي بالتغطيات الإعلامية الهادفة للمؤتمرات والندوات والانتخابات وغيرها من القضايا التي من شأنها التوعية والتثقيف لكل فئات المجتمع. 
وقد تم إطلاق مصطلح "الصحفي" وأصلها كلمة عربية قديمة كانت بالسابق تُقال لمن يجلب المعلومات من الكتب دون معلم. وفي القرن العشرين تتابع تطور العمل الصحفي؛ حيث تفرعت مجالاته وتخصصاته ؛ وأصبح لكل صحفي تخصص معين ؛ فمنهم من يكتب عن الفن ،الأدب ، الاقتصاد ، التحليل السياسي ، الفلك، الطب أو العلوم ومنهم من يغامر وينقل الأخبار من مواقع الأحداث ويعرض نفسه لأخطار في ميادين القتال والثورات. وأصبح الصحفي يشكل مجتمعه ويفتح له نوافذا واسعة في نطاقات التفكير الحر. كلما تطور الصحفي وارتفع بتفكيره وبمسؤوليته أمام مجتمعه انتفع جمهوره وقرائه من عمله، وبه تتطور الشعوب إذ انه أصبح يهتم بالتحليل والنقد.
وأما عن مصطلح بلوجر، فهو الشخص الذي يدير نشاطًا تجاريًا عن طريق نشر محتوى منتظم عبر الإنترنت يلهم به جمهورًا معينًا أو يثقفه أو يسعده، والعديد من المدونين يطلق عليهم «إنفلونسرز» ولكن لا يطلق لقب المدون على أي شخص، حيث لا يتعين على المؤثرين امتلاك مدونة، ويتمكن بعض المدونين من أن يصبحوا مؤثرين من خلال كتاباتهم عبر المدونات الخاصة بهم،  وهو فقط يروج لأسلوب حياته عبر وسائل التواصل الاجتماعي ربما يفيد المشاهد وربما يضره علي حسب المحتوي الذي يقدمه ؛ فقد أصبح من اليسير أن يقوم أي شخص بفتح كاميرا هاتفه وتسجيل أو تصوير أي محتوى بلا رقابة كافية ، ولاحقاَ سوف أكتب عن أثر ذلك علي أبنائنا وبناتنا .
والمغزى عزيزي القارئ أنه مهما تعددت أوجه الانفتاح على عوالم التواصل الاجتماعي والقدرة على إزالة الجسور والحواجز في هذا العالم، ومهما تعددت محاولات طمس الهوية الصحفية الحقيقية التي تحمل رسالة هادفة وسامية وهي نقل الثقافات بل والمشاركة في تطور المجتمعات بطريقة حضارية تليق بكل مجتمع وعاداته وتقاليده وحفاظا على هويته؛ فالصحافة لا ولن تُدمج مهامها ضمن إطارات الدعايات الاعلانية؛ فالصحفي يحمل رسالته في قلمه كشعاراً لإعلاء قيم العلم والثقافة والحضارة.
وكفى ،،،  

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية