+A
A-

السعي خرافة الناجحين

“وليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى” ظللت حبيسة هذه الآية طوال الطريق بعد عودتي من اختبار تسجيل صوتي جديد ومحاولة جديدة. حينها أيضًا استرجعت كل الحديث الذي دار بيني وبين صديقتي حينما كنا نناقش نتائج الاختبار وهل تطورت أم لا؟ وأخذتني الذكريات أيضًا إلى البدايات الأولية والمحاولات المتكررة لكي أكون في مساحة مرضية وأتغلب على كل نقص أو عثرة تواجهني لأكون أفضل مما كنت عليه بالأمس.

أدركت حينها لو أنني فقدت الأمل من أول تجربة وعند أول اختبار لما كنت الآن في هذه المستوى المتقدم، إن الله أودع فينا طاقات وقدرات كامنة تفوق استيعابنا نحن بني البشر ويضعنا في مواقف معينة ومواقيت محددة لنكتشف عمق الإيمان لدينا به وبأنفسنا. ماذا سيحدث لو أنني عند أول محطة توقفت؟ وكيف سأواجه نفسي بعد مرور السنوات؟ وما الأعذار التي سأختلقها لأبرر خوفي وضعفي؟

حين يتوقف الإنسان عند أول شعور بالفشل، فهذا يعني أنه كان منذ البداية لم يكن مؤمنًا بما لديه، وحين ظن بأن طريقه سيكون سهلًا يسيرًا هذا لأن حلمه ليس سوى أضغاث أحلام. الأحلام الكبيرة تحتاج أن تبذل فيها قوة وهمة وتحتاج منك صبرا ومقاومة كمن يستعد للمبارزة. فالمبارز لابد له من أن يعرف أصول اللعب حتى يجتاز الجولة الأولى بنجاح.

أنت طوال مسيرك في الحياة ستكون في معركة شرسة مع نفسك، وكل خطوة جديدة ستتطلب منك العزيمة والإرادة؛ حتى لا تنصاع لوساوس أفكارك التي تخبرك في كل يوم بأن تتوقف عن المحاولة وعند هذا الحد. وفي اللحظة التي ستهوي فيها منهارًا ستكون هي اللحظة ذاتها التي ستبنيك وتجعلك صلبًا عصي الكسر.

الثانية صباحًا بتوقيت الروح.