العدد 6387
الجمعة 10 أبريل 2026
وطن يكبر فينا... لا نكبر فيه
الجمعة 10 أبريل 2026

حبُّ الوطن فطرة سوية، لا تحتمل التأويل، ولا تقبل الجدل. هو شعورٌ يولد مع الإنسان منذ لحظاته الأولى، منذ النفس الأول والهمس الأول، فيتشكل في داخله دون تعليم أو تلقين. لذلك، يصعب أحيانًا تفسير ماهية الوطن، لأنه لا يقتصر على كونه مكانًا نعيش فيه، بل هو كيانٌ يسكننا ويتغلغل في أعماقنا.

إن الأصل في العلاقة مع الوطن هو الوفاء والانتماء لتلك الأرض الطيبة التي ننتمي إليها روحًا وهوية. فحب الوطن ليس مجرد شعور عابر، بل انعكاسٌ لنقاء الفطرة الإنسانية وسواء الشخصية. وعلى النقيض، فإن غياب هذا الشعور يستدعي الوقوف والتأمل، إذ قد يعكس اضطرابًا في القيم، يظهر في صور الخيانة والغدر، وهي أمراض قلبٍ وفكرٍ ونفس، يرفضها كل مجتمع سليم.

نحب الوطن كما نحب الأم؛ حبًّا خالصًا بلا مقابل، لكنه يحمل في طياته دينًا أخلاقيًا يدفعنا لرد الجميل. وتتجلى صور الوفاء لهذا الوطن في ميادين متعددة، كلٌّ بحسب دوره ومجاله، وبحسب وعيه بأهميته في المجتمع. فحتى الكلمة الطيبة، والدعوة الصادقة، تعدان تعبيرًا صادقًا عن هذا الانتماء الفطري. فكيف إذا كان هذا الوطن هو البحرين؟ هنا تقف الكلمات عاجزة عن ترجمة المشاعر. نحن لا نتحدث عن أرضٍ فقط، بل عن وطنٍ يكبر فينا، لا نكبر فيه.. وطنٍ يسري في عروقنا، ويملأ مساماتنا، نفرح لفرحه ونتألم لألمه.

إن الحديث عن الوطن شعور يفوق الوصف، فالوطن يشكّل هويتنا الأولى، تلك الهوية التي تتكون قبل حتى الهوية الأسرية. فنحن حين نعرّف أنفسنا، نقول: نحن البحرين. فحفظ الله الوطن، وقائد الوطن، وشعب الوطن من كل سوء ومكروه.

* كاتبة واختصاصية نفسية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية