العدد 6493
السبت 25 يوليو 2026
اختفاء مقال يُظهر الغضب الكامن في نفوسنا
السبت 25 يوليو 2026

ماذا تفعل إذا كتبت مقالا وفجأة اختفى ذلك المقال من على الإنترنت وطار في السماء ولم تتمكن من استعادته؟! ذلك المقال الذي كان مجهود ساعات عدة من التركيز وذا شجون ومميزا وجاهزا للتحرير. إن ما حدث يُعتبر أمرا مزعجا حتما، ولكن على الرغم من أن الأفكار الأساسية لا تزال موجودة، إلا أنني لا أشعر بالرغبة في إعادة كتابته، حيث إن مزاجي بالأمس كان أجمل ومغايرا لما هو عليه اليوم. ومن المعروف أن الكُتّاب من نسيج الفنانين وقد تتأثر كتاباتهم بما يشعرون به في وقت الكتابة، وتتداخل الأحاسيس والمشاعر بربط الواقع بالمعلومات. المهم أن مشاعري لهذا اليوم تموج بالغضب والقرف مما يدور في حياتنا وحولنا، وقد يكون أحد أسباب هذا الغضب الهجمات اليومية العدائية وسماع صفارات الإنذار والخطر وأن نختبئ في مكان آمن. إضافة إلى أننا لا نعرف إلى متى ستستمر هذه الضربات! وكيف ومتى ستهدأ دولنا العربية من الحروب؟ فلا تكاد تهدأ في مكان إلا لتشتعل في مكان آخر! ومتى سنتطلع إلى مستقبل من الاختراعات التكنولوجية، ومواكبة العالم للتصدير عوضا عن الاستيراد الذي يمتد حتى إلى الخيط والإبرة؟ وأننا الأسواق المثالية التي يطمع بها المستعمر.
ويزداد غضبي عندما أرى أن بلادنا العربية مستعمرة منذ حكم الإمبراطورية العثمانية (الأتراك)، وبعدهم جاء الغرب الطاغي بدءا بالإنجليز والفرنسيين والإيطاليين والإسبان لتقاسم البلدان من العراق والأردن، ثم تقسيم بلاد الشام إلى سوريا وجزء من لبنان، والسماح لليهود المهجرين باحتلال أرض فلسطين، واحتلال مصر والسودان وموريتانيا والمغرب العربي ومعظم بلاد العالم التي لا يسعني المجال لذكرها. وتم تقسيم كل تلك البلدان لإضعافها والسيطرة عليها. والأكثر غرابة أن أميركا وبلاد الغرب تدعي أنها تطبق النظام الديمقراطي والعدالة الإنسانية والمنطق في الحكم لشعوبها! وعلى الرغم من قيام مئات الألوف من الأميركان والشعوب الغربية المناهضة لما تفعله حكوماتها من ظلم لشعوب العالم بالاحتجاج على ممارسات الاحتلال وقتل الأطفال من قبل إسرائيل للفلسطينيين في غزة، ومساءلة حكوماتها لمنع تسليحها أو مساندتها ولأفعالها المشينة والمستبدة في أجزاء من العالم، وللتوقف عن الحروب والقتل والمجاعات والإبادة الاستنزافية، ولكن لا حياة لمن تنادي! والغريب في الأمر أن هذه الحكومات لم تحرك ساكنا لتلبية أي من رغبات شعوبها، بل أهملت مطالبها!
هذه هي ديمقراطية الكذب الممنهج للغرب، وإلى هنا أتوقف عن الكتابة، لعلّني أتمكن من إفراغ بعض الغضب الكامن ومشاركتكم ما يدور حولنا في هذا العالم غير العادل.

*طبيبة وكاتبة ونحاتة تشكيلية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .