يُعدّ الخوف من الحرب خوفا مشروعا يطال الأفراد على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، ويتجلّى بطرق متباينة وفقًا لاستجاباتهم النفسية وقدرتهم على التكيّف. وما يزال الاعتراف بهذا الخوف خطوة أساسية ضمن أهم فنيات تقديم الدعم النفسي والإسعافات النفسية الأولية؛ إذ إن تسمية المشاعر ومنحها شرعيتها المدخل الحقيقي للتعامل معها.
تُشكّل الحروب، وهي من أقسى النكبات التي قد تمرّ بها البشرية، عبئًا نفسيًا ثقيلًا وواقعًا مرهقًا لا يسهل تقبّله أو حتى الحديث عنه. ولعلّ النساء، في كثير من السياقات، يتعاملن مع هذا الموضوع بحساسية مضاعفة؛ فبينما قد ينشغل بعض الرجال بمتابعة تفاصيل الأحداث وتحليلها، تميل النساء إلى استشعار الأثر الإنساني العميق للحرب، وما تحمله من تهديد مباشر للأمان والاستقرار الأسري. إن قلق النساء في زمن الحرب ليس قلقًا عابرًا، بل هو قلق مركّب يتداخل فيه الخوف على الذات مع الخوف على الأبناء والأسرة، ويتّسع ليشمل المستقبل بكل غموضه، مع تركيزٍ على مجمل التفاصيل بعناية. فالمرأة تتخذ أدوارًا متعددة تجعلها في موقع المسؤولية عن الاحتواء العاطفي والدعم النفسي، حتى إن كانت هي نفسها تعيش حالة من الاضطراب الداخلي.
قد يظهر قلق المرأة في صور مختلفة؛ كالأرق، والتوتر المستمر، وفرط التفكير، والشعور بالعجز، أو حتى الحساسية المفرطة تجاه الأخبار والمثيرات المرتبطة بالحرب.
ومن المهم التأكيد أن هذه الاستجابات المقلقة التي تمر بها المرأة أثناء الحرب هي استجابات طبيعية؛ فالحرب تُربك الإحساس بالأمان وتهدّد الاحتياجات الأساسية للإنسان، ما يجعل القلق استجابة إنسانية مفهومة وليست ضعفًا. إن فهم قلق النساء في زمن الحرب يتطلب التعاطف مع مشاعرهن، والاعتراف بخصوصية تجربتهن النفسية، والعمل على دعمهن بطرق تحترم هذه الخصوصية وتعزّز قدرتهن على الصمود.
* كاتبة واختصاصية نفسية بحرينية