العدد 6281
الخميس 25 ديسمبر 2025
بين الضياع والنضج.. أزمة منتصف العمر
الخميس 25 ديسمبر 2025

يبدأ التساؤل حول تشكل الذات في بداية مرحلة المراهقة عندما يتساءل المراهق حول ماهية ذاته، معبرًا عن ذلك بهذا السؤال (من أنا)، لنكتشف أن هذا السؤال يعود ليطرق أبواب فكرنا في مرحلة متقدمة أخرى من العمر نعود فيها نتساءل حول ذاتنا وكأننا نريد أن نتعرف على هويتنا من جديد، ولكن هذا التساؤل الأخير أكثر خطورة من التساؤل الذي حدث في بداية العمر، ماذا يعني أن تطرح على نفسك هذا السؤال.. هل عشت حياتي كما كنت أتمنى وأريد، وهل حققت توقعات الآخرين؟ والموضوع لا يقتصر فقط على التساؤلات، بل ما يرافقها من حالة نفسية شعورية تعتري هذه المرحلة، كانت تقول إحداهن لا أعرف لماذا شعرت فجأة بفقدان الشغف في الحياة مع بلوغي سن الأربعين، بل الأكثر من ذلك أصبح يساورني القلق حول موضوع الموت وظهور بعض التجاعيد في بشرتي، كما تراودني أفكار في رغبتي في التغيير الجذري لحياتي، سواء رغبتي في تغيير مهنتي وعلاقاتي عدا عن مشاعر الاكتئاب والملل الذي يرافقني، أشعر بالضياع في هذه المرحلة التي بدأت أقارن فيها نفسي مع الآخرين وأتساءل هل أنا سعيدة؟
إنها أعراض مرحلة أزمة العمر، وبحسب المنظور النفسي هي مرحلة نفسية انتقالية يمر بها الأفراد ولا تعد اضطرابًا نفسيًّا، بل تتسم بإعادة تقييم المسار في حياتنا في كل النواحي، وقد تبدأ من سن (35 إلى 55)، وأوضحت بعض الدراسات أن المرور بهذه الأزمة يعد متفاوتًا عند الأشخاص، فالغالبية يمرون بتحول وتطور صحي في منتصف أعمارهم، ويكون الهدف إعادة صياغة أهداف الحياة بصورة واعية وناضجة أكثر من احتمالية أن تشكل هذه المرحلة أزمة، وفي كل الأحوال فإن التغيرات النفسية التي ترافق التغيير في المراحل العمرية يتطلب المرونة النفسية لتقليل التعرض للاضطرابات النفسية.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية