العدد 6354
الأحد 08 مارس 2026
كلمة تطمئن وقلب يحتوي
الأحد 08 مارس 2026

تُعدّ الإسعافات النفسية الأولية أثناء الحروب والأزمات من أهم المرتكزات الأساسية لخلق حالة من التوازن والهدوء، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات.

ويمكن تصنيف الإسعافات النفسية الأولية على أنها استجابة إنسانية طبيعية أمام الخطر، أكثر من كونها علاجًا نفسيًا متخصصًا؛ لذلك فإن القائمين على تقديم هذه الإسعافات قد يكونون مختصين أو غير مختصين، ممن لديهم اهتمام واطلاع بأساسيات الصحة النفسية.

وفي ظل الأوضاع الراهنة، ومع تضاعف القلق الذي يأتي كاستجابة طبيعية للأحداث الضاغطة، لابد من التأكيد على أن الإسعافات النفسية الأولية تلعب دورًا محوريًا في تقليل آثار الصدمات النفسية، وتسهم في تعزيز الصمود الفردي والمجتمعي، كما تزيد من قدرة الفرد على تحفيز التفكير المنطقي واتخاذ القرار. وهي كذلك مهمة جدًا لمساعدة الأفراد على استعادة الهدوء والسيطرة على الانفعالات وسط دوامة الأخبار والأحداث المقلقة.

وأثناء تقديم الإسعافات النفسية الأولية، لابد من الأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر احتياجًا للدعم النفسي، مثل الأطفال والمراهقين، وكبار السن، ومن يتعرضون للفقد. فهذه الفئات تحتاج إلى الشعور بالأمان، وتعزيز ثقافة الهدوء، وتقبّل المشاعر، وإتاحة مساحة للتعبير عن المشاعر المزعجة، مع الحرص على الاستماع الفعّال وبث الطمأنينة. كما أن وجود الأشخاص الداعمين يُعد عنصرًا بالغ الأهمية، فلا أسمى من تعزيز مشاعر الترابط والمودة بين الناس في هذه المرحلة الحرجة.

إن الإسعافات النفسية الأولية ليست رفاهية، وليست مجرد شعار يعزز الثقافة النفسية، بل هي أعمق من ذلك؛ إذ تمثل ضرورة إنسانية ملحّة في زمن الأزمات، فهي الدرع الأول الذي يقوّي النفس من الانكسار، ويقلل لحظات الضعف والانهيار، ويمنح الإنسان القدرة على الاستمرار والإصرار على المواجهة، والتكيّف رغم التحديات، وبناء الأمل رغم الظروف غير المتوقعة.

*كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية