+A
A-

تأثير نادٍ سعودي في الخمسينات يلهم تسمية “الوحدة” في البحرين

 

عند التدقيق في إحدى الصور القديمة المنشورة بعدد اليوم تظهر وجوه شخصيات احتفظت بذكريات مهمة من تاريخ الرياضة في منطقة الحورة. ومن بين هؤلاء جاسم محمد صليبيخ وشقيقه راشد صليبيخ، وهما من أبناء تلك المرحلة.

يروي جاسم صليبيخ أن الصورة التُقطت بالعام 1950 لمجموعة من شباب الحورة شكلوا فريقا لكرة القدم باسم “فريق الحورة”. وكانت الكرة التي يحملها في الصورة دليلا على انتمائه للفريق في ذلك الوقت.

استأجر الفريق لاحقا دكانا صغيرا من جمعة الشخصي، واتخذوه مقرا لهم فترة طويلة. أما الملعب، فكان ساحة مفتوحة تقع بجانب منازل عوائل صليبيخ والدوخي، وشارك فيه أبناء عوائل معروفة، من بينها العسومي، والدوسري، والقطان، والرميحي، والبوشليبي، والغنيم، وأبناء بوشقر، إلى جانب يعقوب عبدالرسول الخياط.

وكانت طبيعة الملعب تفرض على اللاعبين جهدا إضافيا؛ إذ كانوا يثبتون عوارض المرمى قبل اللعب ويزيلونها بعد الانتهاء بسبب دخول مياه البحر أثناء المد. وكان اللاعبون يحملون العوارض على أكتافهم يوميا ويعيدونها إلى مقر الفريق.

 

أخبار ساخنة عن انتخابات نادي الوحدة نشرتها الصحافة

 

الإلهام الخارجي

في منتصف الخمسينات، زار البحرين فريق من المملكة العربية السعودية يحمل اسم “نادي الوحدة الرياضي”، وكان معظم لاعبيه من السودان. وخاض الفريق مباريات ضد أندية بحرينية، من بينها نادي المحرق ونادي النسور، وحقق انتصارات كبيرة.

هذا الأداء اللافت أعجب جاسم صليبيخ، ليس فقط من ناحية المستوى الفني، بل أيضا اسم النادي. وبناء على ذلك، اقترح على زملائه إطلاق اسم “فريق الوحدة” على فريق الحورة، أملا في أن يصبح فريقهم ناديا كبيرا في المستقبل.

الاندماج الأول

مع مرور الوقت، أصبح فريق الوحدة من الفرق المعروفة بين فرق المنامة والمحرق والرفاع والقرى. وتميز الفريق بتوجهات أعضائه الاجتماعية والثقافية، وهو ما جذب اهتمام نادي النصر، الذي كان مقره في منطقة الذواودة شمال الحورة، وكان يرأسه المرحوم أحمد الذوادي.

تم اقتراح دمج الفريقين لتشكيل كيان قادر على منافسة الأندية الكبيرة مثل “المحرق” و “الأهلي” و “النسور”. وبعد اجتماعات متتالية، تم الاتفاق على الاندماج بشرط التخلي عن الاسمين السابقين، واعتماد اسم جديد هو “نادي الفجر الرياضي والثقافي”.

اختير المرحوم حسن العمر رئيسا للنادي الجديد، الذي أصبح مركزا نشطا للفعاليات الرياضية والثقافية والاجتماعية. وقد أدى هذا النشاط إلى لفت الأنظار إليه، لكن النادي لم يستمر طويلا؛ إذ تم إغلاقه بالعام 1959 بعد أقل من عام على تأسيسه.

 

فريق نادي الفجر

تشتت اللاعبين 

بعد إغلاق نادي الفجر، تفرق اللاعبون بين الأندية الأخرى، إذ انضم بعضهم إلى نادي النسور، ومن بينهم عبدالوهاب العسومي والمرحوم يوسف ياسين.

ومع مرور السنوات، ظهرت مجددا فكرة دمج الأندية الصغيرة، خصوصا مع إدراك إدارات هذه الأندية صعوبة الاستمرار بشكل منفرد. وكانت هذه الفكرة محل نقاش داخل نادي العربي، الذي لعب دورا محوريا في إعادة تشكيل كيان جديد.

لجنة الدمج 

في العام 1976، شكل نادي العربي لجنة مكونة من أربعة أعضاء لإدارة عملية الدمج، برئاسة المرحوم جاسم إبراهيم بوشعر، وعضوية خالد بوشعر وسالم السيد وكاتب هذه الرواية.

باشرت اللجنة اجتماعاتها مع عدد من الأندية، إذ تم الاجتماع أولا مع نادي رأس الرمان، الذي لم يوافق على الاندماج. ثم تم الاجتماع مع نادي اليرموك، الذي أبدى ترحيبا بالفكرة، تلاه نادي الوطني ونادي الولعة، اللذان أبديا موافقة أيضا.

تم الاتفاق على توزيع التمثيل في النادي الجديد بحيث يكون لنادي العربي ثلاثة ممثلين، ولنادي اليرموك ثلاثة، ولنادي الولعة ونادي الوطني ممثلان لكل منهما، مع الاتفاق على التخلي عن أسماء الأندية الأربعة واعتماد اسم جديد.

 

صورة قديمة تعود للعام 1950.. وجاسم صليبيخ حامل الكرة

 

اختيار الاسم 

على الرغم من أهمية اسم نادي العربي ومكانته، وافق الجميع على التخلي عن الأسماء السابقة، وتم اختيار اسم “نادي الوحدة” للنادي الجديد، وهو الاسم الذي ساهم في تهدئة الحساسيات بين الجماهير.

عقد اجتماع مع رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة، الذي بارك عملية الدمج رسميا بالعام 1977. وتم الاتفاق على أن يكون مقر نادي النسور مقرا مؤقتا للنادي مدة عام أو عامين، إلى حين إنشاء المقر الجديد بالقرب من موقع مجلس الوزراء، حيث كانت توجد ملاعب نادي العربي ونادي التاج ونادي الهوكي الباكستاني سابقا.

 

مرحلة جديدة

تشكل أول مجلس إدارة للنادي الجديد برئاسة فواز الزياني، وضم في عضويته ممثلين عن الأندية الأربعة، منهم محمد عبدالله تقي، وثاني سخير، وعبدالله لوري، وسالم السيد، وخليفة صليبيخ، وحسن الجارودي، وعبدالرزاق الخاجة، وفق توزيع متوازن بين الأندية المشاركة.

رؤساء 

تعاقب على رئاسة نادي الوحدة عدد من الشخصيات، من بينهم:

  • فواز الزياني
  • محمد إبراهيم المطوع
  • الشيخ سلمان بن مبارك آل خليفة
  • يوسف الخاجة
  • خالد عاشور
  • خليل الزياني
  • عيسى عبدالرحيم
  • الشيخ فواز بن محمد آل خليفة

يوسف الخاجة

الشيخ فواز بن محمد

خلاصة تاريخية

تمثل قصة نادي الوحدة نموذجا لمسيرة تطور الرياضة في البحرين، إذ بدأت بفريق شعبي في منطقة الحورة بالعام 1950، قبل أن تمر بمراحل متعددة من التأسيس والاندماج والتوقف وإعادة التشكيل، وصولا إلى تأسيس النادي رسميا بالعام 1977 ككيان رياضي واجتماعي متكامل، يعكس روح التعاون والعمل المشترك بين أندية ومناطق مختلفة.

طلب تحويل فريق الوحدة إلى نادٍ في العام 1958