العدد 6459
الأحد 21 يونيو 2026
معهد الملك حمد العالمي للعدالة خطوة نحو مستقبل قضائي واقتصادي أكثر استدامة
الأحد 21 يونيو 2026

أصدر ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الأمر الملكي رقم (19) للسنة 2026 بإنشاء “معهد الملك حمد العالمي للعدالة” في مملكة البحرين، وقد نصّت المادة الأولى من هذا الأمر على أنه “يُنشأ معهد مستقل يسمى (معهد الملك حمد العالمي للعدالة)، يكون جلالة الملك المعظم رئيسًا فخريًا له”، وبناءً عليه يُشكَّل مجلس أمنائه برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك المعظم، وعضوية عدد من الأعضاء الذين يُعيَّنون بأمر ملكي بناءً على ترشيح رئيس المجلس مدة أربع سنوات قابلة للتجديد.
فقد جاء تأسيس صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم لـ “معهد الملك حمد العالمي للعدالة” بوصفه خطوة استراتيجية تعكس رؤية شاملة لتطوير منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز إقليمي ودولي في مجالات القضاء وحقوق الإنسان وبناء السلام.
إن هذا التأسيس لا يمكن قراءته بمعزل عن التطور المؤسسي الذي شهدته الدولة في العقود الأخيرة، بل هو امتداد لمسار إصلاحي يهدف إلى تعزيز استقلالية القضاء، وتطوير أدواته، ورفع كفاءته، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الناجزة، وضمان المحاكمة العادلة، وتكريس الثقة بين المواطن والمؤسسة القضائية، بما يواكب التحولات العالمية في مفهوم العدالة.
ومن زاوية أوسع، يرتبط إنشاء هذا المعهد ارتباطًا وثيقًا برؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي تقوم على مبادئ الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، باعتبار أن بيئة العدالة الفاعلة تمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، فوجود قضاء مستقل وفعّال ونزيه لا يقتصر أثره على الجانب القانوني فحسب، بل يمتد ليشكل عنصر جذب اقتصادي مهم، إذ إن المستثمرين ينظرون إلى استقرار المنظومة القضائية باعتباره ضمانة أساسية لاستقرار الأعمال وحماية الحقوق.
وعلى مستوى الاقتصاد الوطني، فإن تطوير البنية المؤسسية للعدالة من خلال هذا المعهد ينعكس بشكل مباشر على تحسين بيئة الأعمال، وتقليل النزاعات، وتسريع الفصل في القضايا، ما يرفع كفاءة الاقتصاد ويعزز تنافسيته، كما يسهم في بناء كوادر قانونية وطنية مؤهلة قادرة على التعامل مع القضايا المعقدة، خصوصًا تلك المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، والاستثمار الأجنبي، والتشريعات الحديثة.
وفي المحصلة، فإن تأسيس معهد الملك حمد العالمي للعدالة يعكس رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين العدالة كقيمة دستورية، والاقتصاد كأداة تنمية، والتنمية البشرية كوسيلة استدامة، وهو ما يجعله مشروعًا مؤسسيًا يتجاوز البعد الأكاديمي ليصبح ركيزة في بناء دولة القانون والمؤسسات، وترسيخ مكانة البحرين كنموذج متقدم في الجمع بين التنمية والعدالة والاستقرار.

* محامية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .