التناول الفني والإعلامي للجريمة غاية في الأهمية والحساسية، فهما النافذتان الأشد تأثير والتصاقا بمعظم الناس الذين يعرفون ويتابعون جرائم العنف، ومن خلالهما يحددون المواقف والآراء والأحكام.
في بعض المسلسلات والأفلام التلفزيونية والسينمائية، تتكون علاقة إيجابية بين المشاهد ومن يقوم بدور المجرم، إما لأنه الممثل المشهور والمحبوب أو لطرافة سيناريو الجريمة أو لتعاطف مع ما وقع معه من ظلم قبل جريمته أو لغيرها من الأسباب، وهو أمر يؤثر سلبًا على أخلاقيات وثقافة المجتمع وسلوكيات أفراده، ونظرتهم للجريمة والعقاب والقانون. في مايو 2022م، أشار تقرير على موقع البي بي سي إلى أن وسائل الإعلام تتعامل بتحيز مع بعض ضحايا جرائم قتل النساء، ما يجعل مقتل إحدى الضحايا يحظى بتغطية إعلامية موسعة وشاملة، بينما يتم استبعاد ضحية أخرى، أو تقدم قصتها بطريقة مجحفة أو مسيئة.
بتوسيع الدائرة، فقد عانينا نحن العرب والمسلمون من طريقة تناول وسائل الإعلام الغربية لقضايانا العامة أو حتى لأحداث وقعت في الدول الغربية وتركيزها على كل ما يمكن أن يسيء ويشوه من صورتنا ويرسخ صورة نمطية سلبية عنا.
مؤخرًا، سلط موقع دويتشه فيله الضوء على دراسة قام بها فريق هسترمان من جامعة “ماكروميديا” في هامبورغ أكدت بالإحصاءات الميل الواضح لوسائل الإعلام الألمانية في قضايا الجريمة إلى تضخيم نسبة المشتبه بهم من أصول مهاجرة، إذ تفوق نسبتهم في وسائل الإعلام ثلاثة أضعاف نسبتهم الفعلية في إحصاءات الشرطة، مشيرة إلى أنه حتى عام 2014 لم يكن للأصل دور يذكر في التغطية الإعلامية، ولكن بعد عام واحد، وبعد أن وصل حوالي مليون شخص إلى ألمانيا جاء معظمهم من سوريا وألبانيا وكوسوفو، بدا ما وصفته الدراسة بالتشويه الجسيم في وسائل الإعلام الألمانية (من صحافة وإذاعة وتلفزيون...) عندما يتعلق الأمر بالجريمة والهجرة، حيث يكون التركيز مكثفًا وبصورة حاشدة للجماهير سواء في طريقة التناول أو التوقيت عندما ترتبط الجريمة بالأجانب أو المهاجرين، ما يدفع لردود فعل خشنة من الجمهور تجاهها، بينما يكون التناول ناعمًا عندما ترتبط بالألمان بما يسهم في امتصاص ردود الفعل وربما تجاهل الحدث.