في قصيدتها المنامة العريقة، لم تكن سمو الشيخة مريم بنت سلمان آل خليفة، حفظها الله، ابنة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، حاكم البحرين آنذاك، تكتب أبياتًا فحسب، بل كانت تستحضر في كل سطر صور الأسواق القديمة ومجالس الألفة التي طالما جمعت البحرينيين على المحبة والعطاء. قصيدة نُسجت من وجدان أصيل، أشرقت فيها المنامة كعقد من درر، وتألق خلالها الكرم والوفاء المتوارثان عبر الأجيال. وقد تسنّى لي أن أستمع إلى هذه القصيدة بصوت الباحث محمد جمال الذي أجاد في إلقائها فازدادت معانيها ألقًا وحضورًا.
وأتذكر، بامتنان صافٍ، صباحًا من عام 2012، حين تلقيت اتصالًا كريمًا من سموها بعد مناقشتي رسالة الماجستير. أثنت يومها على موضوع الرسالة المتعلق بتمكين المرأة، كما أثنت على عباءة الرأس التي ارتدتها والدتي الحبيبة في الصورة بجواري. ولم تكن إشادتها تلك تعليقًا عابرًا، بل تعبيرًا عن اهتمامها الأصيل بأحوال الناس، وحرصها اليومي على متابعة الصحف وأحدث المستجدات، وهي خصلة رفيعة ورثتها عن أخيها الراحل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته. إن سمو الشيخة مريم بنت سلمان تزين العباءة البحرينية السوداء “الدفة” بسمو أخلاقها ورقة تواضعها، فتحوّلها إلى رمز حقيقي للوقار كلما اكتستها الأرواح الرفيعة. وإن كانت قصيدتها قد تغنّت بالمنامة العريقة، فإنها اليوم تستقر في الرفاع، قريبة من قلب الوطن. (والحديث عن سمو الشيخة مريم بنت سلمان هو حديث عن الجود في أنقى معانيه، وعن البحرين في أصدق صورها؛ حيث الكلمة تلتقي بالفعل، وحيث الأصالة تتوهج في الحاضر كما أنارت الماضي. هكذا تبدو، قصيدة حية تمشي بين الناس، يزداد بها الوطن بهاءً، وتزداد بها المنامة عراقة، ويزداد بها الرفاع إشراقًا بروح من يمنح ويكرم بصمت ووقار.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية