تتعدد مدارس العلاج النفسي وتتنوع لتلبية احتياجات الأفراد وحل مشكلاتهم النفسية والاجتماعية، فمعرفة طرق العلاج النفسي المتاحة تُعد أحد أبواب الوعي، وأحد العوامل المساهمة في تقليل وصمة الاضطرابات النفسية، وتعديل بعض الأفكار المغلوطة التي تُشكك - من قبل البعض - في فاعلية العلاج النفسي، وذلك استنادًا إلى أفكار قديمة بالية حول ماهية العلاج النفسي، والاعتماد الشائع على مدرسة التحليل النفسي الكلاسيكية.
ويُعد العلاج الواقعي من أهم أنواع العلاجات التي يطبقها المختصون النفسيون لعلاج الاضطرابات المتعددة، فقد جاء هذا العلاج ليُؤطر منهجًا جديدًا غير تقليدي في مجال العلاج النفسي، حيث بدأت أولى خطواته على يد مؤسس العلاج الواقعي، الطبيب النفسي الأميركي ويليام جلاسر. وقد أصبح العلاج الواقعي أحد المدارس المهمة في العلاج النفسي، لاسيما في علاج الاضطرابات السلوكية واضطرابات الانضباط لدى الأطفال والمراهقين، وكذلك في علاج الإدمان، واضطرابات القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى حل المشكلات الأسرية والزوجية. كما يُستخدم أحيانًا ضمن برامج التأهيل والعلاج النفسي لنزلاء السجون ومراكز العلاج، وذلك لما له من أهداف عميقة تركز على المرحلة الحالية التي يعيشها الفرد، بدلًا من الانشغال بالماضي. كما يُعزز هذا النوع من العلاج وعي الحالة بالخيارات الحياتية المتاحة لها، للاستفادة منها في بناء بصيرة ناضجة، وسلوكيات أكثر اتزانًا. ويُخضع السلوك لتحليل مستمر أثناء الجلسات النفسية من قبل المعالج، ما يساعد على الاعتراف بالأخطاء والتعامل معها، بدلًا من توجيه اللوم أو إسقاط المسؤولية على الظروف أو الأشخاص المحيطين.
إن العلاج الواقعي يُعد مرآة حقيقية تعكس صورة الذات من الداخل، بموضوعية وشفافية، ما يساعد الفرد على التحرر من الأوهام، والانخراط في واقع أكثر توازنًا.