لقد أصبحت المسلسلات الدرامية الأكثر تأثيرًا هي التي تطرق الجوانب الإنسانية وتحاكي الأبعاد النفسية في الذات البشرية، لأنها بالمختصر تترجم الصراعات غير المعلنة التي من الصعب أن تتم مواجهتها أو التصريح بها، لكن جاء مسلسل لام شمسية برسالة مختلفة، حيث طرق المشهد الدرامي فيه أبواب الجرأة المعززة لثقافة الوعي، فهو يحمل في مسماه رمزًا ظاهرًا للعيان لكنه غير معلن وغير منطوق إن صح التعبير، كما هي اللام الشمسية التي تكتب ولكن لا تنطق.
هذا العمل الدرامي الفخم سلط الضوء على قضايا نفسية ومجتمعية حساسة جدًّا وتتسم بالواقعية التي تعكس كمية الألم والحزن، والتي تجعلنا نقول (مؤسف)، فعلًا من المؤسف أن يتعرّض الطفل للتحرش الجنسي وهو في بيته بمصاحبة أقرب الناس له ليتزعزع الأمن النفسي في داخله وتبدأ رحلة الأفكار المشوشة والخيبة وعدم الاستقرار النفسي، ومن ثم تبدأ مراحل فقدان الثقة بالنفس وانعكاسها على المحيط الأسري الذي يتزعزع كيانه بسبب القلق والخوف، وكذلك تنعكس المشكلة على المحيط المدرسي نظرًا لتغيير سلوك الطالب المتعرض للتحرش الذي يبدأ بممارسة العدوانية على المحيطين، ناهيك عن القضايا النفسية الأخرى التي طرقها هذا المسلسل التي تتمثل في شخصية المتحرش غير المدرك لأفعاله بسبب الاعتلال النفسي الواضح، والذي يرجع للطفولة وعلاقته مع الأم بالتحديد، كما كان هناك استعراض درامي مذهل لاضطراب ما بعد الصدمة التي تعرضت لها البطلة الأم في هذا المسلسل، وقد تم خلال هذا العمل إبراز دور وأهمية المعالجين النفسيين في الكشف عن الاضطرابات التي يتعرض لها الأفراد بل والسعي لحلها من خلال التوصيات النفسية الداعمة لكل شخصية واضطراب.
هذا المسلسل جدير بأن يعرض في معامل علم النفس من أجل أن يخضع لتحليل نفسي عميق تتم الاستفادة منه في تعزيز الوعي بصورة مرئية.
كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية