يعد الفكر من علامات النضوج ومؤشرا لمستوى السواء النفسي، فكل ما يترجم السلوك ما هو إلا انعكاس للفكر، وتعد الأفكار اللاعقلانية من سمات التفكير المضطرب، بل هي مؤشر قوي لإصابة الأشخاص بالاضطرابات النفسية، والمقصود بها (المواقف، والقيم، والمعتقدات التي يتمسك بها الشخص بقوة، على الرغم من وجود أدلة متاحة ومفهومة تؤكد عكسها)، كما يعرفها علم النفس (بأنها أنماط تفكير غير منطقية، تشوه الواقع وتمنعك من التفكير بعقلانية، ويمكن أن تؤدي إلى مشاعر غير صحية وسلوكيات هزيمة للذات). وعند ذكر الأفكار اللاعقلانية لابد من الإشارة إلا أن ظهورها يعد خطيرا لدى البالغين مقارنة بالأطفال، ففي مرحلة الطفولة يفكر الأطفال بأشياء كثيرة قد لا تمت للعقل بصلة، وهذا مقبول، لكن الإشكالية تكون عندما تصدر من الأشخاص في مراحل النضج أفكار غير سوية مناقضة للواقع فإن ذلك يعد من سمات الاضطرابات النفسية.
وتتشكل الأفكار اللاعقلانية في مظاهر عدة يمكن أن يكون أحد أشكالها الأمثلة الشائعة التي تمهد لظهور الاضطرابات النفسية كالاعتقاد بأن الأشخاص لابد أن يكونوا على درجة عالية من الإنجاز والمنافسة وصولاً للكمال، وأن قيمة الشخص لا تتحدد إلى بالكمال، طبعاً في هذه الفكرة الكثير من المغالطات التي قد تساهم في صناعة فكر غير سوي أو المبالغة في الحزن لما يصيب الآخرين من نكبات ومشكلات، وهنا يفترض أن يظهر شعور التعاطف السوي لا الحزن المرير.
كما أن من الأفكار اللاعقلانية الشائعة الاعتقاد بأن كل الأمور لابد أن تسير كما يشاء الفرد وأن هناك مصيبة فادحة إذا خالفت الأمور ما يريده الشخص. إن تبني الأفكار اللاعقلانية ورفض تصحيحها والدفاع عنها ما هو إلا مؤشر على اعتلال الشخصية.
كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية