العدد 5563
الأحد 07 يناير 2024
banner
العالم بنكهة عربية
الأحد 07 يناير 2024

في الخمسة عشر عاما المنصرمة عكفت دور الأزياء والعطور على زيادة إنتاج ما يتناسب مع الذوق العربي، عطور ممزوجة بالعود وروائح الصندل، ملابس تتناسب مع الذوق العربي، مطاعم تقدم أطعمة بنكهات عربية، لا لشيء سوى أنهم يعلمون جيدا أننا مستهلكون جيدون نمتلك الأموال لصرفها في أغلب الأحيان، ونراعي الذوق العام ونلهث وراء الموضة ونحب التميز!
الجانب المضيء في كل ما ذكرت سالفا، أننا تحكمنا في كل ذلك واستمررنا فيه، وإن كان بغير قصد، فقد ازدادت مبيعات السلع الاستهلاكية التي تتناسب مع أذواقنا العربية، وذات النكهات الخاصة التي أصبحت تتواجد في أهم المحلات العالمية، وأصبح غيرنا ممن هم من غير لساننا أو بني جلدتنا يتقبلون ذوقنا الخاص ويستخدمون نفس البضائع التي أُنتجت خصيصا من أجلنا، فأصبحت ثقافتنا رائجة، ومقبولة بطريقة أو بأخرى، ولا عجب في ذلك، فالجاليات العربية تتواجد بكثرة في الغرب ولا مفر من الاختلاط بها ومعايشتها كونها أصبحت مكونا أساسيا من نسيج مجتمعي كبير لعدد من الدول. ورغم ذلك كله لم يكن للثقافة العربية تأثير كبير كما حدث تلك الفترة، فمنذ تسعين يوما على الهجوم الوحشي المستمر على أهالي قطاع غزة، والعالم برمته ينظر بعين الإعجاب لهكذا ثقافة تقوم على الإيمان الحقيقي، والصبر، والتلاحم، وأصبحنا فجأة محل دراسة حقيقية لأغلب الناطقين باللغة غير العربية أو الذين يدينون بدين غير الإسلام، ولا أدري إن كان من الممكن أن أطلق تعبير رب ضارة نافعة أمام ما أراه من تحول حقيقي وإقبال تاريخي لفهم حقيقة القضية الفلسطينية والدين الإسلامي والثقافة العربية بشكل أعمق من قبل.
ومضة:
أكمل أطفال غزة تسعين يوما في إبادة جماعية يقف لها العالم متفرجا ومتابعا دون أن ينبس ببنت شفة، ومازال الجيش الأخلاقي يفترس أطفال غزة عن بكرة أبيهم، عله يشفي غليله ويسطر بذلك انتصارات زائفة، متناسيا أن موسى العبراني تربى في كنف فرعون.
كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية