العدد 5533
الجمعة 08 ديسمبر 2023
أبعاد ومخاطر الأمن السيبراني
الجمعة 08 ديسمبر 2023

انعقد في مملكة البحرين خلال الأيام السابقة مؤتمر الأمن السيبراني الدولي، وانعقاد هذا المؤتمر يدل على مدى تفهم البحرين لأهمية هذا الموضوع والاستعداد له والتعامل معه بكل حرفية وشفافية، وهكذا المملكة كما عهدناها دائما في المقدمة. وكما نعلم، فإن كل الأعمال في أنحاء العالم كافة تتم اليوم تقنيا وفق آخر التقنيات الإلكترونية. والكل منغمس في مجال التقنية من رأسه حتى أخمص قدميه. وهذا يتم في الأمور الشخصية والاجتماعية والعملية وللدرجة التي أصبح لا فكاك فيها من التقنية وكل أخواتها وإخوانها لأننا في عصر التقنية.
وبسبب هذا الارتباط القوي بين التقنية والإنسان، فإن الضرورة تستدعي الاهتمام بكل الأمور المرتبطة مع التقنية وبها. ومن دون شك، هناك تطور كبير وسريع في تحسين التقنية لترقى أعلى المجالات، ويوميا نلاحظ المستجدات التقنية التي تأخذنا لآفاق عالية في الثرى عبر الأثير. ومن هذا التطور التقني تتطور حياتنا وأعمالنا ونصل لمستويات متقدمة ومبهرة لم تكن في الحسبان، وكل هذا بفضل ثورة التقنية الحديثة. 
ولكن، ليس كل ما يأتي من هذه التقنية “عسل” أو خالٍ مما يعكر المزاج، وليس كل ما يأتي من التقنية فيه الخير والكمال. وبكل أسف، هناك من يسيء استخدام التقنية ويحورها لنفسه ضد مصالح الآخرين بل وكل المجتمع. ولذا من هؤلاء، ظهرت الجريمة الإلكترونية السيبرانية والاحتيال السيبراني والابتزاز السيبراني والسرقة السيبرانية والتهديد السيبراني، والقائمة تطول وتتمحور وتتبدل في كل يوم لتظهر في أشكال إجرامية جديدة لا نعرفها ولا ندري بها؛ لأنها تتم في الخفاء والظلام. ومع هذا الوضع غير السليم وغير المحبب، تطرأ الحاجة الماسة للأمن السيبراني للقضاء أو لمواجهة الجرائم السيبرانية المشار لها أعلاه، وما خفي أعظم والأيام حبلى بالمزيد مما يعكر الأمن السيبراني. ويجب أن ندرك هذا.
في استبانة تمت قبل فترة قريبة، سأل رؤساء العديد من الشركات المهمة عن أكبر خطر يواجههم في أعمالهم وكانت الإجابة الغالبة، الأمن السيبراني يمثل الخطر الحقيقي؛ لأنه يهددنا ويهدد كل مناحي الحياة والأعمال. وهذا يدلل على خطورة وأهمية الأمن السيبراني الذي يجب الاهتمام به والتصدي بيد من حديد لكل من يتلاعب ويهدد الأمن السيبراني؛ لأن هذا التهديد يضرب الجميع ويصيبهم في مقتل ومن دون فرز للكبير أو الصغير وللقوي أو الضعيف ولمتقن التقنية أو أُمّي التقنية.


***********************************************

والقانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات جاء رادعا لكل شخص في البحرين يستغل التكنولوجيا والتقنية الحديثة لتنفيذ الجرائم السيبرانية، وهذا القانون فيه ردع قوي؛ بغرض تحقيق الأمن السيبراني. والقانون يتناول العديد من الجرائم السيبرانية مثل سرقة البيانات أو تشفيرها؛ للحصول على فدية أو إعادة توجيه الخدمات المصرفية عبر الإنترنت بطريقة احتيالية أو سرقة الأموال أو تزوير الهوية وانتحال الشخصية أو التجسس لصالح طرف آخر وغيره أو تهديد النظام العام والأمن الوطني وغيره.
ولكن هل القانون وحده يكفي؟ بالطبع لا، وعلى كل فرد في المجتمع أن يشمر يديه ويقف في وجه الجريمة الإلكترونية وما شابهها لتحقيق الأمن السيبراني. والحرب مع المجرم الإلكتروني هي حرب بين الخير والشر، وهذه الحرب شاملة وقوية ومفاجئة وبأعلى درجات التقنية، والتصدي لمثل هذه الحرب يحتاج لمقابلتها بنفس الأسلحة ونفس الفكر ونفس الاستعداد، وإلا سنخسرها وسنعيش في عالم خال من الأمن السيبراني، مما يعرض حياتنا وأعمالنا ومستقبلنا للخطر الخطير. وخط الدفاع الأول هو أنت ويبدأ التصدي عبرك بتحصين مواقعك تحصينا قويا في وجه المعتدين وقفل كل المنافذ، وإذا نجحت أنت سينجح المجتمع وسيتحقق الأمن السيبراني ونعيش في هدوء وأمان سيبراني لمصلحة الجميع. ولتكون نتائج وتوصيات هذا المؤتمر عبرة وعظة لنا، ولنحرص على تنفيذها لنصل لمرافئ الأمن السيبراني.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .