العدد 5521
الأحد 26 نوفمبر 2023
banner
انتصارات غزة العميقة
الأحد 26 نوفمبر 2023

بعد أكثر من 50 يوما لهذه الهجمات التي يقودها الجيش الإسرائيلي على الأبرياء والنساء والأطفال في قطاع غزة، تكشفت لنا الكثير من الحقائق، فقد هزم الجيش الذي قيل عنه إنه لا يهزم طيلة عقود، تحطمت الأسطورة، والدعايات الضخمة التي كانت تتحدث عن منظومة دفاعية وقبة حديدية وجهاز مخابرات لا مثيل له، أصبحت الصورة أكثر واقعية، خمسون يوما ويزيد دون انتصارات عسكرية حقيقية على الأرض، دون تحرير أسير واحد لهم، فقط قتل عشوائي غير مبرر للطفولة، وكأنما المعركة بأسرها تدور بين قوى العالم وأطفال غزة! 
الأرقام تقول إن عدد المدنيين الذين تم سحقهم وقتلهم وحرقهم وقصفهم يزيد عن عشرين ألفا، وهو ما تم إحصاؤه بأول يوم للهدنة التي أسفرت خروج المعتقلين الفلسطينيين في سبيل حصول الطرف الآخر على رهائن الحرب، وهو ما يعني إذعان جيش الاحتلال لشروط خروج الأسرى الذين فشلوا في تحريرهم بأية وسيلة على الرغم من استهدافهم الأخضر واليابس وإحراق الأرض ومن عليها!
في الحروب، يقاتل الرجال وجها لوجه، يستثنى من القتال الأطباء والأطقم الصحية وفرق الإعلام، لكن الجيش الإسرائيلي الأخلاقي كما يحلو لهم أن يسمونه كان يستهدف جميع ما سبق بلا استثناء، بقصف ثقيل يقدر بمقدار قنبلتين ذريتين على بضع كيلومترات صغيرة كما صرح المحللون، لم يسلم من هذا القصف مشفى أو كنيسة أو مسجد أو مدرسة، وكان الأكثر استهدافا هو منازل المدنيين، ومن نجا من هذا القصف مات ألف مرة من هول ما شهد، بل مات حقيقة كما حدث مع الأطفال الناجين المصابين الذين تركوا يواجهون الموت بلا كهرباء أو ماء وبقصف حقيقي وبطلب من الجيش الإسرائيلي بالمغادرة الفورية للمستشفيات قبل قصفها! لقد تعرت دول الغرب التي لطالما دعت لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل، والتي كانت تنعتنا بالدول الهمجية المتأخرة، فقد ظهر للعالم حقا من يدعم الإرهاب ومن يكيل بمكيالين، لقد انتصرت غزة في أن تنقل الحقيقة للعالم بأسره، بعد أن كان الجميع يظن عكس ما شاهد بأم عينيه، إنها انتصارات عديدة تسجل باسم الأبرياء الذين قضوا من أجل الحرية والنور.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية