العدد 5452
الإثنين 18 سبتمبر 2023
banner
المؤامرات في الزلازل والفيضانات
الإثنين 18 سبتمبر 2023

إذا كان من مصلحة البعض، بل ومن أهدافه ومطامعه أن يكون مسيطرًا على هذا الكون بدوله ومجتمعاته، وأن يشيع قناعة عالمية بأنه مهيمن على مقدراته، حتى لو كان ذلك من خلال فرضيات ونظريات غير موثوق بها يطرحها هو أو من ينيب عنه أو من يحقق له ذلك، فلعلي أستغرب من هذا الاستسلام التام من قبل الآخرين وقبولهم دون تردد أو تفكير في أصول وتفاصيل هذه النظريات، بل وقبولها دون نقاش وتوصيفها بأنها تندرج ضمن المؤامرة.
هذا المصطلح القديم الجديد الذي يزيد انتشارًا ولمعانًا مع الأزمات والكوارث الطبيعية، وكان آخرها زلزال المغرب وسيول وفيضانات ليبيا وعاصفة “دانيال”، حيث انتشرت نظريات المؤامرة التي تقول إن ما حدث كان مصطنعًا وبفعل فاعل، وهي الأحاديث التي يتلقفها بالبث أصحاب مواقع التواصل الاجتماعي ليزيدوا شهرتهم ومكاسبهم حتى لو كان ذلك على حساب الحقيقة والعلم واستغلالاً لشذوذ الحديث وخلاف المنطق، واستعداد الكثيرين لتصديق كل غريب يطرح عليهم خلال هذه الأوقات المتأزمة والأوضاع القلقة في ظل انسياب كم هائل من المعلومات المعقدة والمتناقضة التي تجعل من التفسيرات الخارقة والعجيبة هي المحببة لنفوس البعض غير المستعد لفهم ما يطرح من تفسيرات علمية تدحضها تمامًا، وتؤكد أن ما يقع مجرد ظواهر طبيعية من صنع الله تعالى ومن عجائب قدرته، كما أنها من دلائل عجز خلقه مهما بلغوا وتمكنوا من العلم والمعرفة. 
إذا كنا بطبيعتنا ولعدم تخصصنا نجهل التفسيرات والنظريات العلمية والمنطقية المفسرة للظواهر الطبيعية، وهذا أمر لا يعيبنا ولا يضرنا، لكن علينا على الأقل أن نقف بالنقد والتفكير على مسافة واحدة فيما يطرح علينا من آراء، وألا نفقد الثقة في العلماء والمتخصصين ونسلم عقولنا للبعض ممن يستفيدون من رواج التفسيرات غير العلمية لتحقيق مكاسب ومنافع خاصة ويعطوا لأنفسهم قوة خارقة غير حقيقية ويظهروا وكأنهم يتحكمون في مقاليد هذا الكون.
* كاتب مصري

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية