العدد 5436
السبت 02 سبتمبر 2023
banner
كرة القدم بين الصحة والمال
السبت 02 سبتمبر 2023

في الوقت الذي تتزايد فيه شعبية كرة القدم وتتدفق الملايين على الماهرين وكبار المحترفين لدرجة جعلت امتهان الكرة والترقي في مدارها هدفا للأبناء وحلما لآبائهم، تأتي تحذيرات الأطباء من الإكثار من الضربات الرأسية ـ وهي إحدى أهم المهارات الكروية التي تسهم في ارتفاع قيمة اللاعب ـ لتأثيرها السلبي على الذاكرة والمخ.
وفقا لموقع صوت ألمانيا على الإنترنت مؤخرًا، فإن دراسة نشرت في بريطانيا العظمى بتكليف من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم توصلت إلى نتيجة مفادها أنه كلما زاد عدد مرات تسديد الشخص للكرة برأسه، كلما زاد خطر الإصابة بالاضطرابات الإدراكية كالنسيان، وقلة الانتباه، وعدم التركيز، والاضطراب في الكلام، وفقدان الذاكرة. هناك العديد من الدراسات المماثلة والتي تدق ناقوس الخطر وتستدعي إعادة النظر في طريقة ممارسة كرة القدم وتنظيمها حتى لا تكون كغيرها من الرياضات المعروفة بتأثيرها المباشر والقوي على الدماغ كالملاكمة وغيرها، ففي دراسة لجامعة جلاسكو عام 2019، حول أسباب وفاة أكثر من 7500 لاعب كرة قدم اسكتلندي، تبين أن خطر وفاة اللاعبين بسبب مرض الزهايمر أو أمراض الخرف الأخرى كان أعلى بثلاث مرات ونصف من المعدل الطبيعي.
ومنذ سنوات عدة، التفتت بعض الدول لهذه المخاطر، وعملت على تقليل التعامل مع الكرة بالرأس قدر الإمكان، خصوصا للأطفال، حيث حظرت الولايات المتحدة الأميركية الضربات الرأسية على لاعبي ولاعبات كرة القدم الصغار حتى سن العاشرة، بينما لجأت إنجلترا إلى حظر التدريب على الضربات الرأسية لمن هم تحت سن 12 عامًا، في حين لا يسمح للاعبين المحترفين في اسكتلندا بلعب الضربات الرأسية في التدريب لا في اليوم السابق للمباراة ولا اليوم التالي لها. وإذا ما علمنا أن الاتحاد الألماني لكرة القدم يعمل على إصلاح كرة قدم الأطفال والشبان حتى سن 11، بحيث سيكون مسموحا لهم فقط باللعب لاعبين ضد آخرين أو ثلاثة ضد ثلاثة في ملاعب صغيرة جدًا مع مرميين صغيرين لتتلاشى فرص اللجوء لضربات الرأس، فهل يعني ذلك أن السنوات المقبلة قد تشهد تغييرًا في شكل وممارسة وقوانين كرة القدم؟.
* كاتب مصري

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .