العدد 5375
الإثنين 03 يوليو 2023
banner
معًا لمكافحة خطاب الكراهية
الإثنين 03 يوليو 2023

يقوم خطاب الكراهية على إثارة الأحقاد تجاه الآخر، ويُسيء إليه إنسانيًا، ويؤدي إلى اضطهاده، ويتم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لبث هذا السلوك، ويتم استخدام هذا الخطاب لتحقيق مكاسب سياسية وأهداف عنصرية من خلال التحريض ضد الآخر، دينيًا أو سياسيًا أو فكريًا أو عِرقيًا، ما يؤدي إلى إثارة الفتنة المجتمعية التي تلقي آثارها المدمرة على الإنسان ومجتمعه وتقويض التماسك الاجتماعي وهدم القيم المجتمعية والإنسانية المشتركة، وترسي أسس العُنف وتعيق عملية السلام، وتهدد الاستقرار والتنمية المستدامة والكرامة الإنسانية، ويدعو هذا الخطاب إلى عدم التسامح ويسري مع التمييز والتعصب، بينما يرتقي التسامح بالإنسان ثقافةً وسلوكًا، وتسجل صفحات تاريخ الخلافة الإسلامية في مختلف الدول تسامحها مع مختلف الشعوب والطوائف غير الإسلامية، إذ كانت ترعاها وتحترم دياناتها.
وتتصدى الدول المتقدمة فكريا وإنسانيا وحضاريا لخطاب الكراهية بالعمل على غرس ثقافة التسامح، وتعمل على منعه وإنهائه بجميع أشكاله، ومحو آثاره بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتجريم خطاب الكراهية بأنواعه يعزز قيم التسامح ويغرس ثقافة قبول الآخر، ويُعبد طريق التآخي والصداقة بين الشعوب والأمم، هو خطاب رفضته الأديان السماوية والشرائع الأرضية والعهود والمواثيق الدولية، وأكدت على مبدأ الحوار ورفض النزاعات، وإرساء قيم العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وتعزيز العمل الإنساني المشترك من أجل عالم ينعم بالأمن والسلام والتنمية المستدامة.
وتؤمن مملكة البحرين بنهج التسامح وترسيخه في التعامل الإنساني والتعايش السلمي بين جميع الأديان والثقافات، وتنبذ كُل أشكال العداء والعنصرية، وهو طريق يلتقي مع احترام التنوع الديني والثقافي والعِرقي، ومع التزام البحرين بتعهداتها الحقوقية التي أقرتها الاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية، وترفض خطاب الكراهية وتكافحه كونه يؤجج الخوف والانقسام في المجتمع، ويُحرض على العُنف، ويُفاقم التوترات، ويغلق أبواب الحوار، ولمنصات التواصل الاجتماعي غير الواعية دور في نشر خطاب الكراهية وتضخيمه.
إن مكافحة خطاب الكراهية ليست فقط مسؤولية الدولة، بل للقيادات الدينية والمؤسسات المجتمعية والتجارية دور، والتي بجب أن تعمل معًا من أجل غرس ثقافة السلام ومكافحة العُنف، ودعم الحوار الديني والثقافي والإنساني، وترسيخ قيم التعايش مع الآخر.
* كاتب وتربوي بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .