العدد 5371
الخميس 29 يونيو 2023
banner
الاعتدال في الخطاب الديني مسؤولية دينية وإنسانية ومجتمعية
الخميس 29 يونيو 2023

الدين عنصر أساسي في تكوين الإنسان، ويكمن الحِس الديني في أعماق كُل قلب بشري، والدين الإسلامي دين يسر ورحمة لا عسر ومشقة، خالٍ من التعصب رافض للغلو، يجنح نحو الاعتدال خطابا وسلوكا وممارسة. وتحتاج المجتمعات إلى الاعتدال في الخطاب الديني، فكريًا وثقافيًا، والاعتدال ليس مطلبًا ترفيًا، بل استراتيجية لإنقاذ الدين ورسالته من براثن التطرف ورؤى الصراع المُهدد له، وترسيخ الخطاب الديني يعمل على حفظ القيم الإسلامية الثابتة، وتحويل الخطاب إلى برنامج مُستدام ومنهج سوي كرافد مهم للحياة اليومية للإنسان، فالدين الإسلامي دين أمة شهد لها القرآن الكريم بالوسطية والخير والفضل، الأمة الكاشفة لحقائق الإسلام ومعالمه، والمُرشدة إلى معانيه وقِيمه، والعارفة لأهدافه ومراميه.
الاعتدال في الخطاب الديني ضرورة إنسانية ودينية ومجتمعية، ويهدف إلى توحيد قوى الإنسان ومجتمعه، وتوجيه السلوك الإنساني نحو مسار العدل والرحمة والصلاح، داعمًا ثقافة التسامح والتعايش والاعتراف بالآخر، نابذًا التطرف والتعصب، وتتجلى أهمية هذا الخطاب في إظهار حقيقة الإسلام المتمثلة بوسطيته وسماحته وإنسانيته، وإظهار الصورة الناصعة المضيئة المشرقة له، وإزالة ما اعتراها من تشوهات بسبب سلوكيات فردية خاطئة. فالاعتدال منهج شرعي وتمسك المسلمين به يؤهلهم ليكونوا خيرَ أمة أخرجت للناس. 
يرفض الاعتدال في الخطاب الديني الإفراط والغُلو في الدين، ويدعو إلى عبودية خالصة لله ورسوله، دعوة تتألق فيها مقتضيات الفطرة، وبين متطلبات الروح والجسد، عبودية تزكي المشاعر وتهذب الضمائر، وتسمو بالتفكير والشعور، عبودية توازن بين متطلبات الفرد والمجتمع، وتسمو بحرية الفرد في المجتمع. نحن نحتاج لخطاب ديني يحض على العدل والقسط، ويُعلي قِيَم الحق، وينشر الأمن والسلام، ويُحقق منافع البلاد والعباد، ويبعد الاستبداد بالرأي، خطاب ديني يبني حياة مجتمعية قائمة على قواعد سديدة تحقق التنمية المنشودة والعدالة الحقة المزدهرة والمستدامة.
للثقافة والتراث والإعلام المتنوع بأدواته ولغاته دور في تثبيت ونشر معالم الخطاب الديني المعتدل، وكذلك مراكز الأبحاث والدراسات والمنابر الدينية وكل مؤسسات المجتمع المدني، لتتكاتف وتعمل معًا لجعل الخطاب الديني خطابًا معتدلًا من أجل تحقيق روافد روحية للبشرية، إنسانيًا ومجتمعيًا، وبما يؤدي إلى نشر المحبة بين أفراد المجتمع وطوائفه، فالاعتدال في الخطاب الديني مسؤولية دينية وإنسانية ومجتمعية.
كاتب وتربوي بحريني

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية