العدد 5368
الإثنين 26 يونيو 2023
banner
ثقافة الصمت التنظيمي
الإثنين 26 يونيو 2023

 بعد انتهاء الاجتماع أخذنا نائب المدير العام إلى جولة في المؤسسة للاطلاع على طبيعة مهام بعض الإدارات والأقسام وتوظيفها لأحدث الأنظمة والممارسات الإدارية واستغلالها الأمثل للتكنولوجيا. الذي جذبنا أكثر هو الأسلوب المميز الذي كان يستخدمه النائب في تعريفنا على الكوادر العاملة في تلك الوحدات التنظيمية فقد كان يقول: أعرّفكم على شركائنا في النجاح بعدها يذكر أسماء الأفراد. أسلوب مميز فعلًا يرفع من معنويات العاملين ويحفّزهم إلى بذل المزيد من الجهد وإتقان العمل. 
ولكن الغريب في الأمر هو رد فعل أولئك العاملين أثناء تقديم النائب لهم. فقد كان الصمت هو الرد إضافة إلى الابتسامة الغامضة التي كان العامل يحاول رسمها على شفتيه. عاد بنا النائب بعد تلك الجولة إلى قاعة الاجتماعات ليقوم بتلخيص ما شاهدناه ولمسناه في تلك الجولة قائلًا:
 نحن في هذه المؤسسة نثمّن الوقت كثيرًا ونعتبره الاستثمار الحقيقي في عملية الإنتاج. كل دقيقة لها قيمتها ولا نتسامح في إضاعتها. كان لدينا برنامج “فكرة رائدة” ووجدنا عدم جدواه فقمنا بإلغائه لأنه كان إضاعة للوقت وكذلك قمنا بغلق غرفة “الإبداع والإلهام” لأنها كانت في الواقع إحدى الوسائل المستخدمة من قبل بعض العاملين للراحة.. وأوجدنا بل أستطيع القول بأننا نجحنا في ترسيخ ثقافة الصمت والذي يقول: أعمل بصمت.. فالمؤسسة تريد إنتاجًا لا أفكارًا أو إلهامًا.. وفعلًا نجحنا في إيصال هذه الرسالة إلى العاملين وربما لاحظ بعضكم هذا من خلال جولتنا وتعرفنا على بعض العاملين.
 قد يكون ما لمسناه في تلك المؤسسة ما يعرف بمصطلح الصمت التنظيمي والذي يقول عنه د. محمد النجار بأنه: “عدم تبادل المعلومات والأفكار والملاحظات المهمة بين الموظفين داخل المؤسسة. فقد يكون السبب وراء ذلك هو الخوف من العقاب والإقصاء أو العداء من قبل المديرين أو الزملاء.. إلخ”. ما رأيك سيدي القارئ؟ هل هناك إيجابيات لمثل هذه السلوكيات؟.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .