العدد 5283
الأحد 02 أبريل 2023
banner
في موضوع التخصصية والعولمة
الأحد 02 أبريل 2023

اختلف كثيرون معي فيما رميت إليه في مقالي السابق، والحقيقة أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، خصوصا أن الاختلاف هنا دلالة على إقبال القراء على التمعن فيما أطرح من قضايا من خلال عمودي المتواضع هذا، لذا أحببت أن أجعل هذه المساحة ردا على كثير من الاستفسارات والأسئلة، ومنها أن أوضح الفكرة بشكل أعمق، فأنا لا أطلب من البشر جميعا أن يكونوا علماء في كل شيء أو أن يتبحروا في كل العلوم، لكنني أطلب أن يكون أصحاب التخصص على علم ودراية وتبحر في تخصصهم مع الإلمام بمعلومات وفيرة، خصوصا إن كانت هذه المعلومات في نفس المجال، وسأكون صريحة معكم حول مثال أحزنني لامرأة أكثر من ناجحة، صرحت لي أنها لا تتعب عقلها في قراءة قضايا غير تخصصها، فهي لا تفقه شيئا في القانون سوى القانون الإداري لأنه حياتها وعلمها وفلكها الذي تدور فيه.

اسمحوا لي أن أرجع بعجلة السنين إلى الوراء، خصوصا العشر سنوات الأخيرة في مسيرة التعليم، والتي تشهد أسلوبا تعليميا تعجيزيا متمثلا في أن يتم إقرار نموذج للامتحانات ويدرس الطالب من خلاله وكفى الله المؤمنين شر القتال! إنه أسلوب تعجيزي، فأنا أفترض أن يعمل دماغ الطالب بكفاءة عشرة بالمئة فيما أن المولى خلقه بكفاءة كاملة! ثم تتواتر أساليب التعليم لينتج لدينا طالب للعلم ليس بطالب له! بل هو مُلقَن يتم إرضاعه بمعلومات محددة ويمتحن في تلك المعلومات فقط لا غير! ثم نتساءل لماذا هذه الأجيال غير واعية وإدراكها أقل وانشغالاتها غير سارة لنا؟!

نحن لا ننهك الطالب بالتفكير والتمعن بل ندور في فلك نقاط محددة لا غير، ينتج عنها طلاب متكاسلون لا يودون فهم أي شيء ما عدا وريقات ومعلومات محددة، ثم تحدثونني عن التخصصية وصعوبة التبحر في العلوم.

يا سادة يا كرام نحن ننتج أشخاصا عاجزين بدلا من منتجين! ثم ماذا! ثم إنني لأفاجئك عزيزي القارئ بأن السنوات التي أفنى فيها طالب العلم "المتخصص" في دراسته التخصصية فقط، تضيع في غمضة عين أمام الذكاء الاصطناعي وإحلاله مكان البشرية! اشرح لي عزيزي أين سنضع الطالب أو الخريج المتخصص وهو لا يفقه شيئا من الدنيا سوى تخصصه.

مازلت أرى أن التخصصية هي وصمة عار في تاريخ البشرية بل وتاريخ العولمة، تخصص نعم لكن أيضا يجب أن تبحر فيما حولك من علوم على الأقل لها علاقة أو تدور في فلك تخصصك، وبذلك تستطيع أن تدمج بين ما تعلمت وتخصصت ومارست وفهمت، بل إنك تستطيع أن تطوع الذكاء الاصطناعي لخدمتك بدلا من إقصائك.

 

كاتبة وأكاديمية بحرينية

 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية