العدد 5281
الجمعة 31 مارس 2023
احتلال العراق... القرار الخاطئ
الجمعة 31 مارس 2023

في شهر مارس 2003م أقدمت أميركا وحلفاؤها على احتلال العراق وإبعاد حكومته، وبعد عشرين عامًا انكشف للعالم خطأ هذا القرار وأثره السلبي على العراق والمنطقة العربية والعالم أجمع، ومن جملة ذلك أن أميركا ظنت أن هذا الاحتلال سيجعلها أمًا للديمقراطية ونبعًا للحرية ومدرسة للعدالة.
واشنطن وحلفاؤها اعتقدوا أن العراق - وحكومته - يمثل خطرًا على المنطقة العربية، وأنه يمتلك أسلحة بيولوجية فتاكة، وأنه عدو للحريات وضد الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، ويُعتبر تهديدًا متناميًا وخطرا غير مقبول على الأمن الأميركي، وقالوا الكثير من الأكاذيب المُتجذرة في الجشع الأميركي على ثروات العرب الاقتصادية التي تمثل وقودًا لا تستغني عنه واشنطن وعواصم الغرب وتريدهُ بثمن بخس إن لم يكن بالمجان، وتحقيقًا لأطماعها ولتغيير مجرى الأحداث في الجبهة العربية.
وبعد عشرين عامًا من احتلال العراق لم تتحقق الحرية ولا سطعت شمس الديمقراطية ولم يستتب الأمن والاستقرار والسلام في ربوع العراق، فقد ساءت أحوال العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكان الاحتلال قرارًا فاسدًا، لأنه قام على فرضيات خاطئة لا أساس لها من الواقع، فالحرب على العراق كانت عملا مؤيدا لأطماع النظام الإيراني في منطقة الخليج العربي، وهي مجموعة شريرة تنتهج الكذب عمدًا من أجل إرواء عطشها من ثروات المنطقة النفطية ولدوافع خفية أخرى، كإلهاء الأميركيين عن المشكلات التي تواجه الشعب الأميركي، وللتستر على فضائح الشركات الأميركية الفاسدة. 
خلال هذه السنوات صدرت الكثير من الآراء والدراسات والتقارير والكُتب والمقالات، منها كتاب “التصدي لصدام حسين ــ جورج بوش وغزو العراق” للأستاذ الجامعي “ميلفين ليفلر”، وجميعها شهادات تؤكد أن هذا الغزو “أسوأ قرار مُنفرد اتخذ على الإطلاق”، قرار أثمر حربا جاءت بدوافع جشعة ومخاوف مُزيفة ونيات سيئة، وهي من صنع فئات ماكرة قادتها عقول متغطرسة ومنحرفة إنسانيًا.
*كاتب وتربوي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية