العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
جرائم ما بعد كورونا
الأحد 26 يونيو 2022

تابعنا وقرأنا بقلق شديد عدة جرائم وحوادث لا يستوعبها عقل وتثير في النفس أقصى درجات الاشمئزاز والنفور، وتدق بتكرارها ناقوس خطر عظيم على الأسر والمجتمعات والعلاقات بين أفرادها، ما بين إقدام طالب جامعي على نحر زميلته نهارًا جهارًا، إلى قيام أم بقتل أولادها، إلى تخلص أكثر من شاب في مقتبل العمر من حياتهم بالانتحار، وغيرها مما وصف بالمذابح البشعة والحوادث التي تؤشر لتغيرات قوية عقلية ونفسية وشخصية.
عشنا أكثر من عامين خلال مراحل وتبعات جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 نمطًا حياتيًا مختلفا عن المألوف،  فهل تسبب البعد والابتعاد الاجتماعي خلال هذه الفترة في جفاء المشاعر وقسوة القلوب لهذه الدرجة التي تسترخص الدماء وتستهين بالحياة؟ أم ما صاحبها من الإقبال المفرط على مواقع التواصل الاجتماعي والعيش في العوالم الافتراضية وما بها من موبقات وانحرافات وأكاذيب وإباحية وغموض، وعدم القدرة على التكيف مع العوالم الحقيقية بقيمها وأخلاقياتها وضوابطها، أم الغياب عن المساجد وصلوات الجماعة التي تولد التقارب وتؤلف بين الناس وخطب الجمعة وضعف او غياب الوازع الديني وافتقاد الشباب هذه الأجواء الإيمانية الاجتماعية في اهم واخطر فترة من حياتهم، ما دفع لعدم التورع عن ارتكاب هذه الجرائم “النكراء”، أو ما يقدم في الأفلام والمسلسلات من دفاع عن علاقات محرمة وغير مقبولة باسم “الحب” حتى لو كانت تنتهك القيم والأعراف والتقاليد، أو من تمجيد للعنف وإعلاء “للبلطجة” وجعلها سبيلا مختصرًا وسهلاً لاستعادة حق مغتصب وتعداد من يقوم بمثل هذه الأدوار ضمن نجوم المجتمع ونخبته، أم التفكك الأسري وضعف الرقابة والسيطرة من الآباء والأمهات على أبناء اليوم والفجوة الواضحة بين الاهتمامات والأولويات وقلة أو ربما غياب أوقات اجتماع افراد الأسرة مع بعضهم البعض، ولاسيما مع انشغال وتعب الوالدين في العمل وتزايد أعباء الحياة وضغوطها عليهم.
لا يمكن الادعاء بوجود سبب واحد كاف لمثل هذه السلوكيات والجرائم البشعة، والتي توجب حوارا صادقا وكاشفا بين خبراء الجريمة وعلماء الاجتماع ومشايخ الدين وصانعي الإعلام للوقوف فيما بينهم على الأسباب وتقديم خطوات العلاج والتصدي لها قبل فوات الأوان.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .