العدد 5002
السبت 25 يونيو 2022
مطلوب راقصات خبرة!
السبت 25 يونيو 2022

في الوقت الذي يُعاني فيه كثيرٌ من حملة الدرجات العلمية الرفيعة من قلةِ الدخل، وعدم توافر فرص عمل، تُفاجئنا إحدى الصحف بإعلان عن حاجة أحد الفنادق الشهيرة بدولة عربية لـ 3 راقصات يُجدن الرقص الشرقي بخبرة براتب شهري يبلُغ 60 ألف دولار، شريطة أن تكون المُتقدِمة للوظيفة جميلة، حسنة المظهر، تحمل مؤهلا عاليا، ولا يزيد سنُها على 35 عاما، مع إجادة تامة للغة الإنجليزية.
ولو قَبِلنا شرطَ الجمال باعتباره من مُتطلبات تلك المهنة، فإن الشروط الأخرى ليس لها غرضٌ إلا استفزاز القارئ، ودفعه للعض على إبهامه غيظا! إن إعلانا كهذا يجعلُ الكثيرين ممن حرصوا على الحصول على أعلى الشهادات؛ ظنا أنها سفينةُ الوصول إلى بر الأمان يبكون بدلا من الدموع دما على أيام العمر المُهدَرة في جهد لا طائل من ورائه إلا الفقر والحرمان، وشدة الجوع بعد التخرج! 
إن أمة تفيض ببذخ على راقصات يرتدين ثيابا تكشف أكثر مما تستر، ويتمايلن بأجسامهن فتتمايل معهن قلوب الغارقين في الملذات، في الوقت الذي تُقطر فيه على حملة الدكتوراه وأصحاب الاكتشافات والأبحاث العلمية، لهي أمةٌ في عداد الموتي !قطعا إن مثل هذه الإعلانات تقتلُ الطموح، ودافعَ التفوق في نفوس الناشئة، إذ يترسخُ في وجدان الفرد بعد قراءة مثل هذه الإعلانات أن تَعبَه وجهده أشبه بحرث في ماء، وغرس في قيعان، بعدما صار العلمُ والتفوق سلعة كاسدة، على عكس حال لاعبي الكرة والراقصات، الذين يتقاضون الملايين بل المليارات !
إن إعلانا كهذا سيجعل الكثيرات - ممن سلكن طريق العلم الوعرة، التي تتطلب صبرا وجلدا، وبعد ذلك يلتحقن بطابور العاطلين - يفكرن في تحويل المسار رغبة في المكسب السريع والشهرة الواسعة! نظرة لحال حاملي الشهادات تكشف أزمة حقيقية، إذ إن راتب راقصة ممن تنطبق عليها شروط الإعلان السابق يزيد على راتب أكثر من 500 خريج من خريجي كلية الطب التي تُعدُ من كليات القمة، والتي يبذلُ الطالب وأسرتُه الغالي والنفيس للالتحاق بها.
إعلان كهذا يتطلبُ أن نُعيدَ النظر في مداخيل حملة الشهادات العلمية والنوابغ باعتبارهم فرس رهان التقدم وليس الراقصات ممن على شاكلة الراقصة محاسن الصدف في الفيلم المصري “صاحب الجلالة”!.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية