العدد 4768
الأربعاء 03 نوفمبر 2021
banner
الاحترار العالمي وتغير المناخ
الأربعاء 03 نوفمبر 2021

قبل يومين انطلقت قمة غلاسكو للمناخ، أو "كوب 26"، وهي القمة السادسة والعشرون التي تعقدها الأمم المتحدة بهدف محاربة ظاهرة الاحترار العالمي وتغير المناخ القضيتين المتشابكتين والمعقدتين من قضايا السياسة العامة والمفاوضات متعددة الأطراف والتقدم التكنولوجي. 
تبدو الكرة الأرضية أمام حالة من حالات الغزو الخارجي، والمفارقة أن الغزو لا يقوم به سكان كواكب أخرى، بل أبناء الأرض أنفسهم، ذلك أنهم من تسببوا في غضبة الطبيعة طوال عقود من الزمن خلت. على عتبات غلاسكو تبدو الحقيقة المؤكدة والتي لا شك فيها هي أن الأضرار الناجمة عن الاحترار العالمي ستحدث على نطاق واسع على هذا الكوكب، ولن تنحسر في بضعة مواقع في القطبين، وفي هذه اللحظة من تاريخنا القصير نسبيا في التعامل مع هذا "الغزو"، لكل بلد وكل جماعة مصالح اقتصادية، وتبحث عن سبيل للاستفادة من ذلك في النهاية.
هل ستنجح قمة غلاسكو في التوصل إلى اتفاق جامع مانع يحل كل مشكلات التغير المناخي والهجوم الإيكولوجي للطبيعة على كوكبنا الأزرق؟ أغلب الظن أن ذلك لن يحدث، ومرد ذلك محاولة كل دولة من الدول الكبرى الحفاظ على مستوى تقدمها الاقتصادي ونموها بحيث تسبق الدول الأخرى، وهو الأمر الذي نراه جليا يحدث بين بكين وواشنطن، وما غياب الرئيس الصيني، شي جين بينغ، عن أعمال قمة غلاسكو، إلا دليل على رغبته في عدم الالتزام بمقررات بعينها، يمكنها أن تعوق تقدم اقتصاد الصين، والذي يعاني من تباطؤ واضح في العامين الأخيرين، خصوصا بعد تفشي وباء كورونا. ومن جانب آخر فإن البلدان النامية وربما يمكن اعتبار الهند من بينها، والعديد من دول أميركا اللاتينية، لا ترغب في قبول أية سياسة من شأنها إبطاء التنمية الاقتصادية لديها. 
في هذا السياق نرى نفيا مبدئيا من أصحاب المصالح الاقتصادية الذين يستفيدون كثيرا من احتراق الوقود الأحفوري، لاسيما الفحم الكربوني، لوجود أية مشكلة على الإطلاق بحجة أن الأدلة العلمية لم تكن مقنعة، وبعد ذلك عندما لم يعد موقف الإنكار التام مقبولا، شرعوا في استثمار بعض مواردهم الهائلة في مصادر الطاقة البديلة.. ماذا كانت النتيجة؟ بلا شك كانت ارتباكا في الرأي العام، وعدم يقين من أجل اتخاذ إجراءات أقوى. 
تبدو النرجسية غير المستنيرة هي الحاكمة، والمصالح الشخصانية لكل دولة فوق أي اعتبار للتطورات المخيفة لمناخ الكرة الأرضية، وقد فات الوقت الذي يمكن أن تصلح فيه المناورات والمداورات، وعلى غير المصدق النظر إلى ما جرى في الصيف الماضي، حيث الحرائق التي التهمت غابات ومساحات شاسعة وواسعة من الغرب الأميركي، والفيضانات التي ضربت أوروبا بصورة أسوأ مما فعلت الحرب العالمية الثانية والعهدة على الراوي، المستشارة الألمانية أنجيلا والتي ستشارك للمرة الأخيرة في أعمال قمة أممية مثل لقاء غلاسكو.
في ديسمبر 2009 عقد مؤتمر كوبنهاجن لمناقشة إشكاليات التغيرات المناخية، ما يعني أن 12 عاما قد مرت والخليقة تتكلم من غير فعل كما قالت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا واصفة حال قادة العالم، وعليه التساؤل الآن: "هل من إرادة حقيقية لانتشال اليابس والبحار من وهدة الطبيعة المتوحشة التي باتت تحاصر الجميع؟ الجواب ملقى في حجر الكبار علهم يتعقلون.

 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية