العدد 4738
الإثنين 04 أكتوبر 2021
واشنطن وسياسة التحالفات
الإثنين 04 أكتوبر 2021

تخوض واشنطن منذ بزوغ نجمها كدولة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية حروبها على جميع المستويات، حيث تحرص على استخدام جميع الطرق والاستراتيجيات التي من شأنها ضمان تفوقها وبقائها على رأس النظام الدولي.

سياسة الأحلاف واحدة من أنجح الاستراتيجيات التي انتهجتها الولايات المتحدة لإخضاع خصومها، وفي الحقيقة أثبتت هذه المنهجية فاعليتها من خلال ما حققته سياسة الاحتواء التي أسهمت في سقوط الاتحاد السوفييتي عندما قامت واشنطن بالتحالف مع غرب القارة الأوروبية تحت منظومة حلف شمال الأطلسي لتطويق موسكو من الغرب، بعدها عادت لدعم ورعاية تشكيل حلف بغداد الذي ضم المملكة المتحدة والعراق وباكستان وإيران وتركيا لضمان وجودها على التخوم الشرقية للاتحاد السوفييتي وإيقاف المد الشيوعي تجاه الشرق الأوسط، وبذلك احتوت واشنطن الحدود المترامية للسوفييت ما ساهم في انهيار هذه المنظومة وتداعي أعظم أعداء واشنطن.

لم تغب الصين عن أنظار واشنطن، وهي التي كانت تلتقي مع الاتحاد السوفييتي في العقيدة الشيوعية، لذلك انتهجت واشنطن معها منذ تلك الفترة ذات السياسة، إذ شكلت حلف جنوب شرق آسيا لضمان حماية مصالحها وتكبيل التمدد الشيوعي في تلك المنطقة.

وكنتيجة لهذا الاحتواء والحصار تداعى الاتحاد السوفييتي وتصدعت العقيدة الشيوعية في العالم، لكن ذلك لم يمنع الصين من الصعود كقوة اقتصادية باتت تهدد واشنطن، ما أجبرها على شحذ أسلحتها في مواجهة التنين الصيني.

ولأن سياسة الأحلاف دائماً ما كانت من أقوى الأسلحة التي استعانت بها واشنطن وأثبتت نجاعتها، لجأت الولايات المتحدة لتعزيز تحالفاتها من خلال إحياء تحالف الحوار الأمني الرباعي (الكواد) الذي شكلته مع اليابان والهند وأستراليا، حيث أقام الرئيس الأميركي خلال الأيام الماضية مؤتمرا رفيع المستوى حضره قادة هذه الدول للتشاور والتنسيق بغرض تحييد التهديد الصيني، وقد جاء هذا الاجتماع بعد أن أقامت واشنطن حلفا ثلاثيا ضم إلى جانبها المملكة المتحدة وأستراليا التي مدتها واشنطن بغواصات نووية متطورة لذات الغرض.

مازالت واشنطن تنمي شراكاتها وتعزز تحالفاتها الدولية في محاولة منها لتكبيل ودرء خطر الصين، ذلك ما سيتوجب على بكين مجابهته إما باستخدام نفس الطريقة وتشكيل تحالفات مضادة أو تفكيك وإضعاف تحالفات واشنطن الحالية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .