العدد 4736
السبت 02 أكتوبر 2021
دلالات استقالة حزب النهضة التونسي
السبت 02 أكتوبر 2021

يعتبر حزب النهضة التونسي من أكبر الأحزاب التي تمثل حركة الإخوان في العالم العربي، ذلك بعد أن أوصلت ثورات الخراب العربي قبل عقد من الزمان الحركات الإسلامية لشغل مناصب ومراكز عليا في العديد من الدول العربية، إذ استطاعت هذه الحركات الإمساك بزمام الأمور والتغلغل في مفاصل العديد من المؤسسات.
تونس - كالعديد من الدول - أيقنت سوء إدارة ونوايا هذه الحركات، إذ وبعد أكثر من عشر سنوات لم تحقق أي شيء يمكن أن يصب في صالح المواطن العربي، حيث ارتهنت هذه الجماعات لتعليمات خارجية كان الهدف منها إقامة كيان قوي ومؤثر لم يكن من مقاصده يوماً تحسين الأوضاع لما فيه خير الصالح العام.
في بعض الدول كمصر والسودان ثار الشعب، وفي المغرب أسقطتهم الصناديق، أما في تونس فاضطر الرئيس قيس سعيد للاستعانة بالمادة 80 من الدستور التونسي لتجميد البرلمان الذي يسيطر عليه حزب “الإخوان” المتمثل في حزب النهضة، فالرئيس التونسي كان يعلم أن الوضع لن يصمد حتى الانتخابات المقبلة، والتي إن جرت كان سيسقط فيها حزب النهضة سقوطاً شعبياً، لكن ربما كان سيلحق بتونس ما لا يمكن تداركه من الأضرار.
ورغم الدعم الكبير الذي تحصل عليه الرئيس التونسي إلا أن بعض الأصوات الشاذة التي كانت ترتبط بمصالح مع هذه الجماعة استنكرت إجراءات سعيد، متذرعة بتعطيل الحياة النيابية واغتيال صوت الشعب الذي يمثله نواب النهضة، إلا أن ما حصل بالأمس كان خير دليل على أن ما يجري في أروقة هذه الأحزاب مبني على أساس هش، ويستند للمصالح، وهو ما يمكن أن نستدل عليه بعد استقالة 113 عضوا من أعضاء النهضة احتجاجاً على أوضاع الحزب، ما يدل على صحة إجراءات سعيد الذي أدرك فداحة سياسات حزب النهضة.
رغم أن أغلب المستقيلين عزو أسباب استقالتهم وأرجعوها لخلافهم مع قيادة الحزب المتمثلة في راشد الغنوشي، إلا أنه يجب عدم استبعاد لجوء الحزب لمناورة سياسية قائمة على الانكفاء المؤقت بغية إعادة ترتيب الأوراق للعودة مجدداً ربما ككيان آخر كما حصل مع إخوان ليبيا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية