العدد 4684
الأربعاء 11 أغسطس 2021
ديمقراطية الثورات!
الثلاثاء 10 أغسطس 2021

بالنظر للأوضاع السياسية التي تلت الثورات العربية المطالبة بالديمقراطية وبعد أكثر من عقد، بدى واضحاً ومؤكداً أنها لم تحقق أية مكتسبات تصنف في خانة الديمقراطية، بل على العكس من ذلك، فقد فضحت هذه الثورات الفهم الخاطئ لمفهوم الديمقراطية والناتج عن شبه انعدام للوعي السياسي.

فعلى الرغم من أن هذه الثورات قد صنفت كثورات سياسية هدفت في أغلبها لاستبدال الطبقات الحاكمة، إلا أن في مجملها كان تظاهر وتململ من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فالمواطن العربي الذي خرج للتظاهر ضد الأنظمة القائمة لم يخرج ضد النظام السياسي بحد ذاته، بل تظاهر ضد طبقة استترت بنظام سياسي معين ترجمت مخرجاته في أغلب هذه الدول لفساد تسبب في فقر مدقع.

وفي استغلال خبيث من قبل التيارات الأخرى على الضفة المقابلة للأنظمة القائمة آنذاك، قدمت الكثير منها لاسيما الأحزاب ذات الصبغة الإسلامية نفسها على أنها المرشحة المنقذة، ملوحةً بعبارات رنانة كالديمقراطية وحرية الانتخابات ومكافحة الفساد، ذلك أنها لا تنضوي تحت راية النظام السابق وتختلف عنه اختلافا تاما في السياسات والقيم، شعارات اقتنع بها المواطن العربي بعد أن نجحت تلك المجموعات في الترويج عن نفسها كبديل يقدم حياة أفضل للمواطنين.

ما حصل خلال السنوات الماضية أن جميع تلك الجماعات التي وصلت لسدة الرئاسة بعد سقوط الأنظمة السابقة تبين أنها لا تختلف عن سابقتها، فهي فقط حلت مكانها في الفساد واحتكرت المغانم من مناصب وخيرات على محيطها، واقع لا يمكن تفسيره إلا بضعف الوعي السياسي للشعوب العربية التي اختارت هذه المرة بنفسها من يربط الحبل على أعناقها، فإذا كانت في السابق تعاني من تردي الأوضاع المعيشية فهي اليوم باتت تعاني من سوء المعيشة، إضافة لنقص الأمن وعدم الاستقرار بعد أن استبيحت أراضيها.

التريث وتحكيم العقل والمنطق يبقى عاملاً أساسياً في أية عملية اختيار وتغيير كما أن التدرج يبقى من أهم المنطلقات التي تساعد في البناء والاستقرار، فالمملكة المتحدة احتاجت أكثر من 700 عام من وضع أعراف المغنا كارتا إلى أن تم الاعتراف بحقوق المرأة السياسية لكي تقوم ببناء منظومة ديمقراطية تعد الأقوى في العالم اليوم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .