العدد 4678
الخميس 05 أغسطس 2021
حقيقة الانسحاب الأميركي من العراق
الخميس 05 أغسطس 2021

حملت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للولايات المتحدة الأميركية ضمن إطار الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن في أجندتها العديد من المواضيع التي ناقشها الكاظمي مع الرئيس الأميركي جو بايدن، إلا أن مسألة انسحاب القوات الأميركية من بغداد كان الموضوع الأبرز الذي استحوذ على اهتمام وسائل الإعلام.

فعلى الرغم من تأكيد وتعهد الرئيس الأميركي بانسحاب القوات القتالية من العراق بحلول نهاية العام الحالي، إلا أن الشكوك مازالت تساور العراقيين، حول جدية الانسحاب الأميركي من بغداد، مستندين إلى اتساع مفهوم القوات غير القتالية التي تنوي واشنطن الإبقاء عليها في العراق تحت بند تدريب وتأهيل القوات العراقية، والذي يذهب البعض في تفسيره على أنه غطاء تمويهي يشرعن الوجود الأميركي في العراق، بهدف محاولة امتصاص الغضب العراقي والمطالبات المتزايدة بالانسحاب الأميركي.

مما لا شك فيه أن العراق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام الإيراني الذي مازالت واشنطن تتفاوض معه حول برنامجها النووي، ومما لا شك فيه أيضاً أن طهران تستخدم العراق كورقة ضغط على الولايات المتحدة الأميركية، فلطالما كانت العراق أرضا لمعارك استخدمت فيها طهران المليشيات والجماعات الولائية كبيادق في حربها ضد واشنطن.

السؤال الذي من شأنه أن يبرر تلك الشكوك والمخاوف لدى العراقيين؟ هل يعقل أن تترك واشنطن الساحة كلياً، في مشهد لا يمكن أن يقرأ إلا بهزيمة أميركية لصالح طهران.

في اعتقادي من غير الممكن أن تترك واشنطن الجمل بما حمل للنظام الإيراني نظراً للأهمية التي مازال العراق يمثلها لواشنطن على جميع الأصعدة، كما أن ضبابية المهمات الفعلية للقوات التدريبية التي أعلنت واشنطن عن بقائها في العراق دليل على استحالة تخلي واشنطن الفعلي عن العراق.

لكن السؤال الفعلي الذي يستوجب طرحه اليوم، ماذا لو كانت هذه الخطوة جزءا من اتفاق سري مع طهران يقلب المعادلة في العراق كجزء من إعادة تدوير للاتفاق النووي؟.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية